وفي فجر القرن السادس عشر، وبعد تفكّك البلاد الذي امتدّ ما يقارب أربعة قرون وعبّر عن نفسه بانعدام إمامة موحّدة، جرى أول اتّصال بين عُمان والقوى الإمبريالية الأوروبية مع وصول البرتغاليين إلى منطقة الخليج. فلقد وجد البرتغاليون المدفوعون، على حدّ اعترافهم، بروح الحروب الصليبية وفكرة " إعادة غزو الشرق " - وجدوا في عُمان بسبب موقعها الجغرافي الفريد، المحور الأمثل لسيطرتهم على الخليج ولاستراتيجيتهم الموجّهة نحو الشرق. وقد تكفل خطاب سياسي - ديني تبرير ما لحق بعمان - البلد العربي الإسلامي - من أعمال عسكرية برتغالية وحشية ومن احتلال دام قرناً ونصف القرن. أمّا الحركة الإباضية التي كانت تتخذ من دولة الخلافة المثل الأعلى في سعيها إلى بناء إمامة نموذجية لدولة إسلامية، فلقد بذلت جهدها، خلال قرن، دفاعاً عن تلاحمها فنجحت، فعلاً، بمثابة مدهشة، في المحافظة على ممارسة انتخاب الأئمة داخل البلاد، وتوّجت جهودها، أخيراً، في بداية القرن السابع عشر، بإقامة الإمامة اليعربية (1624 - 1741) في عُمان. وكان لهذه الإمامة الفضل في إنهاء الاحتلال البرتغالي وتحرير منطقة شرق أفريقيا وتأسيس الدولة العُمانية - الإفريقية. انطلاقاً من بداية القرن السابع عشر، تعاقبت على منطقة الخليج عدّة موجات استعمارية: هولندية، فرنسية، وإنكليزية. وكان التوسع العسكري والسياسي - الاقتصادي يستلهم استراتيجية طويلة الأمد تستند إلى أيديولوجية استعمارية ترى في الحضور الأوروبي مكسباً وضرورة للقوى الاستعمارية،
وترى فيه، أيضاً، رسالة حضارية، تمدّنية، إلى الشعوب المحتلّة. ولم تكن هذه الأيديولوجية تفترض، مسبقاً، عدم الاعتراف باختلاف ثقافات هذه الشعوب وحضاراتها واستقلالها، بل كانت تنكره بصورة جازمة. أما بالنسبة للإنكليز الذين لم يكونوا، هم أنفسهم، قد كوّنوا هويتهم الوطنية - القومية بعد، فإنهم لم يكونوا قادرين على فهم مدلول استقلال الشعوب الأخرى ومقتضياته، كما لم يكونوا قادرين، بالتالي، على الاعتراف بقيم تلك الشعوب وعلى احترامها. وكانت شعوب الخليج، بالنسبة إليهم، كالشعوب التي تسمّى، اليوم،
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
19 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق