شعوب " العالم الثالث " ومثلهم في ذلك مثل الإمبراطوريات الاستعمارية الأخرى - كانت شعوباً متأخّرة، قبل كلّ شيء، ولا تستحقّ، بالتالي، سوى السيطرة عليها. وكان على عُمان، منذ منتصف القرن الثامن عشر، أن تعيش فترة حاسمة: مرحلة الانتقال من نظام الإمامة إلى نظام السّلطنة. وفي أثناء هذه التحوّلات في النظام السياسي العُماني وعلى خلفية تشكيل هوية وطنية جديدة، كان على عُمان أيضاً أن تدفع ثمن التنافس الاستعماري بين فرنسا وإنكلترا. وكانت معاهدة 1798 م، وهي أوّل اتفاق بين بلد عربي وإنكلترا، إحدى نتائج حملة نابليون بونابرت على مصر. وإذ بدا مطلع القرن التاسع عشر حاسماً بالنسبة للاستراتيجية البريطانية حيث توصّلت بريطانيا إلى الإشراف، كلّياً تقربياً، على الخطوط البحرية للمحيط الهندي والخليج، واستطاعت بسط سيطرتها على مرافئ الهند وجزء كبير من شرق آسيا، واستطاعت بالتالي إنهاء الدولة العُمانية - الإفريقية، فقد أثّرت هذه التطوّرات، بالنسبة لعُمان، على دخولها مرحلة انحدار بارزة، فلقد تحددت في هذه الأثناء أول معادلة استراتيجية بريطانية. فمن أجل المحافظة على الهند وشرق آسيا، لم يعد من شك في ضرورة وضع اليد على الخليج لأنه نقطة مرور استراتيجية. علماً أن منطقة الخليج لم تَحْظَ بالأولوية في الرهانات الاستعمارية إلّا مع اكتشاف النفط في مطلع القرن العشرين. وكانت الحركة الإباضية القوّة الوحيدة القادرة على مواجهة الإمبراطورية المتنامية. وكانت الإرادة العامّة للعُمانيين، كلما تبدّى مأزق في السلطة القائمة، تعبّر عن نفسها بالالتفاف حول الحركة الإباضية التي كانت توفّر بديلاً تاريخياً ثابتاً. ومن أجل إصلاح حال البلاد، ظهرت في هذا الاتجاه محاولات جدّية، تمثلت بشكل بارز بثورة عزان (1869 - 1871)، وثورة الخروصي (1913 - 1920)
ولقد تمكّنت بريطانيا من إفشال الثورة الأُولى واحتواء الثانية بتوقيع معاهدة السيب (1920) التي قُسِّمتِ البلاد بموجبها إلى قسمين: " إمامة عُمان " في الداخل و " سلطنة عُمان " على الساحل. وعلى الرغم من اعتراف المعاهدة بحكومة الإمامة شبه المستقلّة في الداخل، فإنها كانت تنزع، مع ذلك، إلى عزلها وإزالتها مع الزمن.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
20 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق