إذا كانت الديمقراطية العُمانية هي أحد الوجوه الأساسية في عملنا، فإنها لن تستأثر، وحدها، بانتباهنا. إذ سنعنى، بصورة أخصّ، بدراسة منبت هذه الديمقراطية، أي الحضارة العُمانية، متوقّفين، بشكل خاصّ، عند دراسة جذور الفكر الإباضي وأسسه. وسوف يرتكز بحثنا، أيضاً، على منجزات الحركة الإباضية، (الإمامات)، وتطوّرها والتحديات والمحن التي واجهتها. كما سنعالج ظروف استمرارها لفترة غير مألوفة وأسباب سقوطها المتأخرة. وبما أن التاريخ العُماني، في القسم الأكبر منه، وهو تاريخ الحركة الإباضية في إطار الإمامة، فلن يسعنا إهمال التاريخ السياسي العُماني في جملته بل سنعمل على استقرائه وعرضه من أجل إعادة رسم مسيرة هذه الحركة عبر مختلف المراحل التاريخية. أخيراً لا بد من الإشارة إلى أن ما كرس من كتابات لعُمان اقتصر في الغالب على معالجة مراحل معينة أو وجوه خاصّة للتاريخ العُماني، مثل الحركة الإباضية، تاريخ السلطنة، أو العلاقات العُمانية - البريطانية .. إلخ. وفضلاً عن ذلك، فقد كُتب كثير من هذه المؤلفات بقلم مؤرخين استعماريين، مثل لوريمر ( Lorimer) وكيلي ( Kelly) وغيرهما، ومن منظور استعماري. وقد اجتهدنا، دون أن نهمل مساهماتهم، في تقديم وجهة نظر أخرى، متكاملة، للتاريخ العُماني ككلّ، أكثر علمية وموضوعية. ولا يسعنا في هذا السياق إلّا ان نلاحظ أن المؤرّخين العرب، وعلى الأخصّ الذين عالجوا التاريخ الإسلامي منهم، لم ينوِّهوا، إمّا عن جهل وإما عن قصد، بأهمّية التجربة العُمانية، ومن توقَّف عندها لم يتمكَّث. كذلك سوف يعود إلينا أن نركز، بين أمور أخرى، على كون هذه التجربة الرائدة تقدم تراثاً نادراً للفكر والثقافة الإسلاميين. إن خصوصية هذا العمل ومقتضيات المنهج والموضوعية قد حملتنا على الرجوع إلى مصادر متنوعة وغير مُسْتَثْمَرَة، بل وغير معروفة في معظمها، ومنها الأرشفيات الفرنسية والإنكليزية التي تستعمل، في غالبيتها، لأوّل مرّة. أمّا الإسهام الأدبي للحركة الإباضية فلقد بقي حتى عصر قريب، مجهولاّ، حتى "
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
21 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق