الثاني، ص 772. (9) Aff.Etr.N.S.Mascate,vol.1,p.56 وفيما بعد، ادّعت الحكومة البريطانية السهر على تغطية هذه " المعونة " أو هذا " التعويض " والحثّ
على أن يُدفع عن طريقها. وكان ذلك بهدف قطع كل صلة رسمية بين عُمان وزنجبار. وعندما تحقّق هذا الهدف، صرحت بأنها تعتبر هذه المعونة بخسة على الرغم أنها، بلغت، في ذلك الوقت، ربع ميزانية السلطان. وهكذا وجدت البلاد نفسها ضحية مرتين: ضحية التقسيم أولاً، وضحية نتائج هذا التقسيم وفقدان استقلالها وسيادتها، ثانياً. وقد لاحظ أوتافي مفارقة الموقف ولخّصه كما يلي:" لا يبدو موارد السلطان المضمونة متجاوزة لمبلغ 600 ألف فرنك، يشكل " دعم " الحكومة البريطانية ربعها ( ... ) كما أن إنكلترا تعتبر عُمان سلطنة تابعة للهند ( ... ) وتعامل مسقط كتابعة لكلكتا وتعتبر السلطان مهراجا في خدمة إمبراطورية الهند " (10) وفي عام 1890، انتهت إنكلترا بإعلان الحماية على سلطنة زنجبار. وهكذا تحوّلت زنجبار، رسمياً، إلى مستعمرة بريطانية، وتمّ الانفصال التامّ بين القسمين. وهكذا أيضاً وجدت عُمان نفسها مرغمة على أن تخوض وحدها، بقوة غير متساوية، الصراع ضدّ بريطانيا. وكان الرهان بالنسبة للبلاد هو تحديد مستقبلها: الاستقلال أو الهيمنة الاستعمارية.4 - التعهد الخاص بالتخلي عن الأراضي (1891) حاول فيصل توطيد علاقاته بفرنسا في سياق جهده لإضعاف النفوذ البريطاني ولخشيته من أن تعرف عُمان مصير زنجبار نفسه. وكان ذلك اختياراً ضرورياً لتوفير حدّ أدنى من التوازن على صعيد علاقاته الخارجية. فاستقبل، للمرة الأولى، في مسقط، مندوب روسيا، وهي بلد حليف لفرنسا، الذي كانت مهمّته استئناف العلاقات العُمانية الروسية، وتلك خطوة ضرورية لإقامة التوازن. (10) Aff.Etr.N.S.Mascate,vol.1,p.44 على الرغم من نتائج هذه الاتصالات السياسية المتواضعة والمحدودة، فقد مثّلت في ذاتها، تحدّياً جديداً
للسيطرة البريطانية. فشرعت هذه الأخيرة، من جهتها، في اعتراض هذه الخطّة فوراً. لقد فكّرت الحكومة البريطانية في اتخاذ تدابير تضمن عدم تسلّل النفوذ الأجنبي إلى عُمان. وكان من المحتمل أن تعلن إنكلترا عُمان محميّة خاضعة للتاج البريطاني لولا الإعلان الإنكليزي الفرنسي المشترك لعام 1862 الذي سدّ في وجهها هذه الإمكانية. فلجأت الحكومة البريطانية إلى حلّ آخر حيث أعدّت، عام 1891، تعهّداً فرضته على السلطان، يرغمه، كما يرغم خلفاءه، على ألّا يسمح هو أو من يخلفه بأية امتيازات في أرضه لأية دولة من الدول الأجنبية عدا بريطانيا (11) ولتمويه هذا التعهّد المعروف سياسياً باسم " التعّهد المانع " وقعت إنكلترا، في الوقت نفسه، مع السلطان، اتفاقية تجارية أعلنت عنها رسمياً. يعتبر هذا التعهّد السرّي أحد أخطر الوثائق التي وقّعتها عُمان في تاريخها أجمع. ومن الصعب جدّاً تخيّل حاكم أو سلطان مستقلّ يوافق على مثل هذا التعهّد ما لم يكن قد أُجبر عليه. والتقرير السرّي لوزارة الخارجية الفرنسية، ونحن نرجع إليه للمرة الأولى، يكشف عن الأسباب التي أرغمت سلطان عُمان على توقيع هذا التعهّد. ففي 4 شباط (فبراير) 1895، أشرك السلطان السيّد
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
183 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق