بتنازلات لبريطانيا والتفاوض معها، تحوّلت الانتفاضة إلى العنف والتخريب. بل إن القنصل البريطاني في مسقط هوايت ( White) ،
كتب رسالة إلى السلطان يحمّله فيها مسؤولية هذا التخريب ويطلب منه التعويض عن هذه الخسائر. ويطلب منه أيضاً فرض ضريبة على قبائل الداخل. ويذكر القنصل، في رسالته إلى السلطان، ما يلي:" نرجو من جلالتكم إعلام القبائل المعنية أن وراء هذه الضريبة الإلحاح البريطاني " (6) وبعبارة أخرى، كانت بريطانيا هي التي تتولّى، صراحة، الشؤون العُمانية وكانت صاحبة السلطة المطلقة لا الحكم فقط، وكان على القبائل الاعتراف بها بهذه الصفة. ومع ذلك، فقد انتهت هذه الانتفاضة أخيراً على أساس " تعهّد بعدم الاعتداء " وقّعه المتحاربان صالح بن علي الحارثي والسلطان فيصل، وكانت بريطانيا الوسيط فيه. وأشار أوتافي في أحد تقاريره إلى أن السلطان دفع مبلغ 17000 إيكو ( Ecus) لقاء رحيل القبائل عن مسقط. واستنتج من ذلك أن فيصل بقي على هذا النحو سلطاناً ولكنه في حكم المهزوم (7) وبهذا التعهّد، ضعف نفوذ فيصل، فعلياً، ضعفاً شديداً ولم يعد حكمه يمتدّ، بعد ذلك، إلى خارج حدود مسقط ومطرح. وظلّ الوضع على شفا الانفجار من جديد. (6) Aff.Etr.N.S.Mascate,vol.2,p.48 (7) Aff.Etr.N.S.Mascate,vol.1,p.135 3 - تعويض زنجباركانت بريطانيا قد قدّمت، قبل ذلك، مساعدة مالية قدرها 80 ألف روبية إلى حكومة السلطان كتعويض عن المبلغ الذي كانت تدفعه حكومة زنجبار بموجب اتفاقية التقسيم المفروضة عام 1861. ومن المفيد التذكير بأنها كانت قد أوقفت هذه المساعدة عند وصول الإمام عزان إلى الحكم عام 1868، ولم
تستأنفها إلّا بعد سقوطه، مع حلول السلطان تركي، ولكنها أعادتها، هذه المرة، في إطار تطبيق سياسات معينة. ويسجّل لوريمر أن حكومة المتروبول البريطانية وحكومة الهند اقتسمتا، بصورة متساوية، دفع هذه المساعدة وأنهما أعلمتا تركي، في حينه، بأنهما ستواصلان دفع التعويض، طالما بقي السلطان وفياً لالتزامات المعاهدة المعمول بها، وطالما تمسّك بصداقته مع إنكلترا (8) ولكن الحقيقة تخالف ما يذكره المؤرخ الإنكليزي الرسمي لوريمر تمام المخالفة. ذلك أن بريطانيا لم تكن تقتطع المبلغ المدفوع من ميزانيتها ولا من ميزانية حكومة الهند، بل، من دخل زنجبار. وهذا الأمر تؤكّده الوثائق الدبلوماسية الفرنسية إذ تقول:" يجب أن يتبيَّن بوضوح أن زنجبار هي التي تدفع المبلغ لمسقط. وإذا كانت إنكلترا التي استولت اليوم على زنجبار وورثت التزاماتها حيال السلطنة، أي دفع هذا المبلغ، فهي تفعل ذلك، أو يجب أن تفعله، بموارد زنجبار وليس من ميزانية الهند " (9) والواقع أن بريطانيا سبق أن أقرت بند المساعدة من زنجبار لمسقط لتُمرِّر مشروع تقسيم الدولة العُمانية - الإفريقية عام 1861. وقد استطاعت، بهذا الدعم وبفضل التهديد، امتصاص احتجاج ثويني الذي لم يوافق، بطبيعة الحال، على هذا القرار، ولكنه لم يكن يملك خياراً آخر. (8) لوريمر (ج. ج)، مرجع سابق، الجزء
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
182 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق