189 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 18 يونيو 2021

189 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة




كانت، من وجهة نظر الفكر السياسي الاستعماري، استمراراً لسابقه ألفونسو دو البوكرك رغم فارق ثلاثة قرون بينهما.

عبر اللورد سالسبوري، بدوره، عن حرجه من سلوك كورزون ومرؤوسيه، ولكن ذلك لم يكن، وهنا المفارقة، بسبب الضغوط الممارسة على السلطان فيصل، وخاصّة فيما يتعلّق بإرغامه على الصعود إلى متن سفينة حربية بريطانية، بل بسبب إرغام القائد العُماني على التخلّي علناً عن تعهّداته حيال فرنسا، وهو أمر أساء، على حد قوله، إلى سمعة بريطانيا وأوشك على إفساد العلاقات الإنكليزية - الفرنسية. وقد ردّ اللورد كورزون على احتجاج حكومته بالقول دون مسحة تردد:" لقد لجأنا إلى القوة، على هذا النحو، لأن الشعب الهندي وشعوب الخليج العربي والشعوب الشرقية، عموماً، لا تفهم إلّا هذه اللغة. إن مكانة الإمبراطورية هي بيت القصيد من السياسة الخارجية لحكومة الهند البريطانية، ولقد كان لما قمنا به تأثير كبير على أذهان عرب الخليح وهو، بأي حال، أجدى من خطب السيد دلكاسيه ( Delcasse) في الجمعية الوطنية الفرنسية " (33) إن من يكتب مثل هذه الرسالة المليئة بروح العنصرية هو مسؤول عالٍ في الجهاز البريطاني، نائب ملك الهند، الاستعماري في كلّ جلاله. وباستثناء الجهل، فإن هذه الرسالة تلقي الضوء على نقطتين هامتين: الأولى هي أن التفكير الاستعماري الذي (32) المرجع السابق، ص 585. (33) داود (محمد علي)، الخليج العربي والعلاقات الدولية: 1890 - 1914، القاهرة، الجزء الأول، (دون تاريخ) ص 99.يقف وراءها يزدري ازدراء حقيقياً قيم الشعوب الهندية والعربية وثقافاتها وحضاراتها. والثانية هي أن هذه الرسالة تلخّص مبادئ السياسة الاستعمارية البريطانية في المنطقة طوال ما يقارب من قرن ونصف القرن. وفضلاً عن ذلك حاول كورزون أن يبرّر عمله بقوله:" حتى لو كانت مسقط نظرياً دولة مستقلة، فإنها تشبه، إلى حدِّ ما، مملكة كمبوديا شبه الفرنسية التي مارست عليها الحكومة الفرنسية سيطرة كاملة لا تسمح بأيّ تدخّل فيها " (34)

وبهذه التطوّرات وصل النفوذ البريطاني في عُمان إلى ذروته. وليس بالأمر المستغرب أن يتلقى السلطان، والحال هذه، أمراً بأن يرجع إلى المقيم السياسي البريطاني في مسقط قبل أن يتّخذ أيّ قرار، سواء أكان ذلك على الصعيد الداخلي أم على صعيد العلاقات الخارجية. وهكذا أصبحت سلطات المقيم السياسي البريطاني في مسقط أعلى من سلطات السلطان نفسه. وهكذا انتهت تطلّعات السلطان فيصل الاستقلالية وطموحات بناء دولة مستقلّة. لكن ميد الذي كان " جنتلماناً إنكليزياً " لم ينسَ أن يذكر بأنه:
" يحس بانجذاب معين إلى السلطان فيصل الذي سلم بهذه التطورات بكرامة وشرف " (35)
لقد أنهى هذا الوضع الجديد، خصوصية العلاقة العُمانية - الفرنسية. فكفّت فرنسا عن معاملة مسقط كنواة دولة شبه مستقلة متحررة نسبياً، من النفوذ البريطاني. ولم تعد نتطلع لا لتحييد عُمان، ولا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *