4 - فيصل ومسألة التنحي
ما من شيء يدلّ على تردّي الوضع العامّ في عُمان أكثر من رؤية السلطان عازماً على التنحي من منصبه. فقد قرر فيصل، بعد كل الإهانات والإحباطات التي أنزلتها به إنكلترا، التنازل لصالح ابنه تيمور.
وفعلاً أبلغ السلطانُ الوكيلَ السياسيَّ في مسقط بهذه النية قائلاً: " منذ بعض الوقت افكّر جدياً بالتخلي عن مقاليد الحكم " (52). وردّ السلطان على الوكيل الإنكليزي، الذي سأله عما إذا كان المرض أو الشيخوخة وراء هذا القرار، بأن الدافع لا هذا ولا ذاك، بل هو، بالأحرى، المشاكل المستمرّة التي كان يصادفها مع القبائل، من جهة، وصعوباته المالية من جهة أخرى.
كانت تلك، بالفعل، الأسباب الظاهرة، لكنها لم تكن الأسباب الحقيقية التي من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(51) لوريمر (ج. ج)، مرجع سابق، الجزء الأول، ص 625.
(52). I.O.R : R/15/ 6/51,pp.4 - 5
شأنها أن تدفع سلطاناً مثل فيصل للتنحّي. ولم يغفل الوكيل السياسي البريطاني عن ذلك. وقد حاول التوصّل إلى الأسباب الحقيقية لقرار السلطان. ويلخّص في التقرير الذي كتبه إلى حكومة الهند، الوضع كما يلي:
" يبدو لي أن واقع الحال هو التالي: إن السيّد فيصل، ما يعبر عن ذلك بصراحة، متعب من الهموم التي يثيرها الموقف الصعب والمصطنع الذي يجد نفسه فيه أي كونه " سلطاناً اسمياً " فقط ".
ويضيف إلى ذلك قوله:
" إنه يرغب في أن يتجنّب، أمام شعبه ومن أجل كرامته، بأن يظهر بمظهر الرجل الذي يتخلّى عن وطنه ويضع حكومة بلاده بين أيدي البريطانيين " (53).
يكشف التقرير، كما نرى، عن معرفة بعيدة بالوقائع المحلية. ودوافع القرار السلطاني محللة فيه تحليلاً
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
199 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق