صحيحاً، ولكن هناك دوافع أخرى لا يأتي التقرير على ذكرها. فالسلطان كما يشهد على ذلك الوكيل السياسي نفسه في مراسلاته كان قد فكر في هذا التنحّي بعد حادث الأعلام الفرنسية. ولم تكن تلك، على كل حال، سوى القطرة التي أترعت الإناء. ذلك أن المسألة الحاسمة التي لا تذكر في الوثائق الدبلوماسية البريطانية كانت الإهانة التي وجهها الإنكليز لفيصل بشأن موضوع مستودع الفحم عام 1899. فقد أجبروه، وقتذاك، على ركوب سفينة بريطانية للدلالة على استسلام حاكم مسقط لبريطانيا.
وإنه لذو دلالة حقاً، أن يكون الوكيل السياسي لم يحاول إقناع السلطان بالعدول عن قراره. بل انصب اهتمامه بالأحرى، على معرفة ما إذا كان الوضع السياسي في عُمان سيكون، في حال وصول ابنه تيمور إلى الحكم، شبيهاً بوضع زنجبار، أي خاضعاً خضوعاً كاملاً للسلطة الإنكليزية، ورد عليه السلطان بالإيجاب.
ومهما يكن من أمر، فإن بريطانيا رأت أن التوقيت لم يكن مناسباً لتنحّي السلطان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(53). I.O.R : R/15/ 6/51, pp.5 - 6
لا سيّما أن ابنه تيمور كان صغيراً جداً. فأقنعته بأن يبقى في الحكم، مدركة جيداً أنه قد ضعف تماماً لوم يعد يمثل تحدياً ولا معارضة للنفوذ البريطاني. فبريطانيا حطّت به نهائياً إلى درك زعيم لا طموح له ولا مثل أعلى ولا سلطة.
ومن جانب آخر، فإن النشاطات المرتبطة بتجارة الأسلحة التقليدية في البلاد، سرعان ما غدت بدورها هدف حملة استعمارية جديدة، كانت ذريعة جديدة لإرباك نشاط السفن التجارية العُمانية.
وكانت تسوية هذه القضية موضع مساومة بين فرنسا وبريطانيا، في نفس الوقت الذي كان يبحث فيه رسم الحدود بين الإمبراطوريتين، لا سيّما أن تجارة الأسلحة العُمانية قد ازدادت، على حد قول لاكور غران ميزون، زيادة ملموسة اعتباراً من عام 1907. وكان الاتفاق الفرنسي - البريطاني، الموقّع عام 1904،
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
200 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق