لقد بدا لي أن هناك طريقة واحدة لحمل العُمانيين على
التعقل. لقد كانوا مجبرين على تصدير تمورهم كي يعيشوا. فإذا أمكن جعل تصدير تمورهم مستحيلاً تقريباً أو، على الأقل، مكلفاً جداً ولم يستطيعوا الرد، فربما يتغير موقفهم وينفتحوا على مناقشة تسوية معقولة " (37).
بعبارة أخرى، سوف يرغم الإماميون على التفاوض. ولهذه الأسباب قرر وينغيت العودة إلى الهند والحصول على تفويض رسمي من السلطان. والواقع أنه حصل منه على تفويض كلّي بالحكم. ويقول بهذا الصدد:
" لقد نجحت في الحصول منه على شيك على بياض " (38).
وهكذا تم رفع الرسوم على التمور الواردة من أراضي الإمامة بمعدل 50 بالمائة، وهو معدل لم تبلغه سابقاً. وهذا التدبير الذي ترافق مع تغيير في بنية الإمامة زعزع توازنها السياسي. وبعد سلسلة من المراسلات، قرر الإمام الدخول في المفاوضات لإيجاد حلّ يُجنّب عُمان والشعب العُماني، على حد قوله الدمار والمآسي.
وفي أيلول (سبتمبر) 1920، التقى الطرفان في السيب، كان الوفد العُماني مؤلفاً من عدة علماء بارزين، بينهم الكندي، أحد فقهاء عُمان، والحارثي الذي كان يتولى الشؤون الخارجية للإمامة ويرئس وفدها. أمّا الوفد البريطاني فترأسه وينغيت الذي كان يمثل، في الوقت نفسه، السلطان تيمور.
بعد يومين طويلين من المحادثات، توصل إلى اتفاق مبدئي يمتنع بموجبه كل من الطرفين المتحاربين عن التدخل في شؤون الآخر. ونتيجة لذلك، قبل وينغيت تخفيض الرسوم على تصدير تمور الإمامة. ولكن المفاوضات اصطدمت بمسألة أساسية أثارها الإنكليز. فقد رفض وينغيت طلب الوفد العُماني أن توقع المعاهدة النهائية من جانب السلطان وإمام المسلمين معاً. لماذا؟ يشرح وينغيت الفكرة التي ألهمت رفضه على النحو التالي:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(37)
Wingate (R.), op. cit., p.87
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
225 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق