جهة، وبين وزارة الخارجية في لندن من الجهة الأخرى. وكان المسؤولون البريطانيون يحاولون فيها الإجابة عن السؤال التالي: ما الذي يجب أن تكون عليه سياستنا في حالة التنازل؟ كان المأزق كبيراً.
وفي هذا السياق كتب وينغيت الذي حاول أن لا يدع الأحداث تتجاوزه، تقريراً مفصلاً بتاريخ 28 نيسان (أبريل) 1920، حاول أن يرسم فيه السياسة البريطانية المقبلة في المنطقة. وأرسل هذا النص إلى المقيم السياسي في بغداد. وقد بدأ بالتقييم التالي لشخصية تيمور:
" لقد ورث عن أبيه أفكاراً عبثية عن موقعه واستقلاله، - أفكاراً
هي في جزء كبير منها نتيجة الموقف الإنكليزي - الفرنسي من مسقط. ولكنه حالياً قد تخلى عن كل هذه الأفكار ووضع نفسه، دون تحفظ، تحت رحمتنا " (45).
أما بالنسبة للسياسة التي يجب انتهاجها، فيتصورها التقرير على النحو التالي: سيتعلق الأمر أوّلاً بتشكيل حكومة مؤقتة تحل محل السلطان، - إلى حد بلوغ سعيد سن الرشد - يُعهد إليها إدارة شؤون عُمان الداخلية والخارجية. وكان وينغيت يتصور هذه الحكومة المؤقتة على صورة " مجلس وصاية " يتألف من ثلاثة إلى خمسة أعضاء، بينهم مستشار بريطاني يتمتع بحق الفيتو ويُرجع إليه في كل القرارات الهامة.
والطريف هو أن وينغيت لم يكن يرى أية نتيجة سلبية لتنازل محتمل، لأن السلطان في رأيه، لم يكن يتمتع بأية شعبية. ولذلك اقترح أن تؤخذ تربية سعيد، السلطان المقبل، مأخذ الجد (46). ومن الملفت أيضاً أن وينغيت لم يهتم كثيراً، في هذا التقرير، بالدوافع العميقة لتنازل السلطان: فلا تلميح إلى صعوبة تحمّل الوضع في عُمان ولا إشارة إلى أن لقب السلطان قد أفرغ من محتواه السياسي والعملي.
ومع ذلك، كان وضع عُمان قد تدهور إلى درجة فرغت معه العاصمة من سكانها العُمانيين. وكان هؤلاء قد قرروا ترك بيوتهم وأملاكهم والهجرة. وأمّا السلطان فكان فيها مع بعض المقربين يمارس حكمه على أقليات أجنبية. فكيف لا نفهم هواجسه وتساؤله عن جدوى الاستمرار في الحكم في مثل هذا الوضع؟
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
232 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق