ابْنُ أَبِي لَيْلَى: {أَحْسَنُوا ... } أَيْ وَحَّدُوا اللَّهَ، وَ {الْحُسْنَى} هِيَ الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: مَا يَزِيدُهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ. وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ: الزِّيَادَةُ: نِعَمُ اللَّهِ التِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ، أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا، لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهَا، وَلَمْ يَصْنَعْ بِهِمْ مِثْلَ مَا صَنَعَ بِالآخَرِينَ، أَغْمَرَهُمْ بِالنِّعَمِ (¬1).
[21] بَابُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}
863) ... قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالاَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... } الآيَةُ، فَقَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ - أَعْدَاءُ اللَّهِ - أَتَوْا النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، صِفْ لَنَا رَبَّكَ، فَارْتَعَدَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «كَيْفَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصِفَ رَبِّيَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ»؟! فَقَالُوا: لَوْ كُنْتَ نَبِيئًا لَوَصَفْتَهُ، ثُمَّ قَالُوا: هَلْ هُوَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَكْذِيبًا لِقَوْلِهم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}: أَيْ وَمَا عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ. {وَالاَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ ... }: أَيْ فِي قُدْرَتِهِ. {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}: أَيْ فِي مُلْكِهِ، كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَنِي هَؤُلاَءِ الْفَسَقَةُ وَلَمْ يَرَوْا سَمَاوَاتِي، وَلاَ أَرْضِي، ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ فَقَالَ: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} لأَنَّ الصِّفَةَ التِي كَانَتْ مِنْهُمْ شِرْكٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ للَّهِ خِنْصَرًا أَوْ بِنْصَرًا فَقَدْ أَشْرَكَ،
¬__________
(¬1) / خ: قوله: أغمرهم بالنعم: جملة مستأنفة، والمعنى: لكن أغمرهم بالنعم، ولم يصنع بهم مثل مَا صنع بالآخرين.
Post Top Ad
الأحد، 27 يونيو 2021
233 الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب مبوب الصفحة
التصنيف:
# الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب مبوب
عن Qurankariim
الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب مبوب
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق