الإنحرافات الأولى عن التقاليد الإسلامية والأزمات الحقيقية الأولى. وفي هذا السياق، قُتل عثمان. ثم حدث في بداية عهد رابع الخلفاء الراشدين وآخرهم، عليّ بن أبي طالب (36 ه / 656 م - 40 ه / 660 م) ابن عمّ النبي وصهره، (زوج فاطمة)، أن نازعه على السلطة معاوية بن أبي سفيان الذي كان قد حصل على بيعة أهل الشام. وخاض المعسكران حروباً دامية، انتهت مؤقتاً، باللجوء إلى التحكيم في صفين (37 ه / 657 م) وقد قبل عليّ فكرة هذا التحكيم مدفوعاً بنواياه الطيبة لحقن دماء المسلمين والمحافظة على وحدتهم.
1 - موقف المُحَكّمَة (الخوارج)
إن قبول علي بالتحكيم، بناء على طلب خصمه معاوية، لوضع حدّ لنزاعهما على الخلافة شكّل منعطفاً كبيراً في التاريخ الإسلامي. فعلى أثر هذا القرار، انفصلت عنه جماعة من أصحابه، عرفوا باسم (المُحَكّمَة) أو (الخوارج) وكانوا يرون في قرار التحكيم طعناً في شرعية الخليفة عليّ نفسه، بل انحرافاً لدولة الخلافة. وكان " خروجهم "، في رأيهم، واجباً يقتضيه الدين، واحتجاجاً على هذا الانحراف. ولكن الأمر لم يَدَّرّ، مبدئياً في الأقل، على انفصال لا رجعة عنه، والمصادر الإباضية المذكورة تقدّم، حول هذه النقطة، توضيحاً هامّاً يستحقّ الذكر.
فقد بذل الخوارج، كما تقول هذه المصادر، جهدهم لإقناع عليّ بالعدول عن قراره. وللوهلة الأولى، توصّلوا فعلياً، إلى ثنيه عنه. فقد عدل عليّ عن فكرة التحكيم ونظير ذلك جدّد الخوارج دعمهم له واستعدادهم لقتال خصمه معاوية. ولكنّ عليّاً نقض اتّفاقه مع الخوارج ليتقيّد، من جديد، بقرار التحكيم. ويروي العالم العُماني القلهاتي بهذا الصدد:
" إنهم قد عاتبوه ومنعوه واحتجّوا عليه فتاب وأظهر لهم توبته، فتابعوه بعد التوبة وآزروه وقبلوا منه.
ثمّ رجع عن قولهم إلى التحكيم بعد التوبة والرجعة، وذلك أنهم أشاعوا أن عليّاً رجع عن التحكيم " (¬1)
¬__________
(¬1) / القلهاتي؛ (محمد بن سعيد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 421.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
26 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق