هذه الرواية للوقائع تعيد وضع مجموعة من كتابات مؤرّخين مسلمين غير إباضيين، وعلى الأخصّ ما يدّعي منها أن الخوارج شجّعوا عليّا على قبول مبدأ التحكيم، موضع المساءلة، بل ويدحضها. وفضلاً عن ذلك، فعندما علم الخوارج بعودة عليّ إلى قرار التحكيم، انفصلوا عنه متمسّكين بتحكيم الله مُحْتَجّين بأن (لا حكم إلّا لله)، وهو ما ردّ عليه عليّ بقوله: " كلمة حق أُريد بها باطل " (¬1) وقد ردّ على ذلك أبو عبيدة مسلم، أحد أوائل مؤسسي الإباضية قائلاً: " إذا كان عليّ يعرف أن شعارهم يعبّر عن الحق، فمن الذي أنبأه أن الباطل كان قصدهم " (¬2) وكانت جماعة الخوارج تضمّ بعضاً من قدامى الأنصار والمهاجرين وبعض الشخصيات العُمانية. وقد أقاموا في منطقة النهروان قرب الكوفة، في العراق. وقد بلغ عددهم إذ ذاك، كما يقول القلهاتي، عشرة آلاف رجل (¬3)، وانتخبوا إماماً لهم وهو العُماني عبدالله بن وهب الراسبي الأزدي. يقول الشهرستاني، بأنّ " كلّ من خرج على الإمام الحقّ الذي اتّفقت عليه الجماعة يسمّى خارجياً (1) ". لغوياً لا اعتراض على هذا التعريف، ولكن المُحَكّمَة، (الخوارج)، كانوا يفضّلون تسمية أنفسهم ب " الشراة "، حسب المعنى الديني لهذه الكلمة، على اعتبار أن الشُّراة هم الذين " خرجوا " لنصرة الإسلام والذين باعوا حياتهم الدنيا واشتروا الاخرة، مع الرجوع إلى الآيتين القرآنيتين: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ} (¬4)
و {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} (¬5)
¬__________
(¬1) / Ennami ( Amr Khalifah ),Studies in Ibadism , thesis ,University of Cambridge, 1971,p.13. (3) Ibidem
(¬2) / القلهاتي (محمد بن سعيد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 239.
(¬3) / الشهرستاني (محمد عبدالكريم)، مرجع سابق، ص 114.
(¬4) / سورة النساء: 74.
(¬5) / سورة التوبة: 111.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
27 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق