28 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 18 يونيو 2021

28 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة




والخوارج، كما يقول المستشرق الفرنسي لويس غارديه ( Gardet)، هم أولئك الذين رفضوا التحكيم في صفّين. فهم لم يغفروا لعليّ، وكانوا من أنصاره في السابق، إخضاعه السلطة التي خولها الله لتحكيم البشر (¬1) ورفضوا، كذلك، إطاعة معاوية وانطووا على القيم الإسلامية المطلقة ( .... ) وسوف يقدّمهم مؤرخون غربيون بوصفهم " بيوريتانيي " ( Puritains) الإسلام (¬2) ومهما يكن من أمر، فإن التحكيم، كما رأينا في الفصل التمهيدي، قد حدث بعد معركة صفّين (37 ه / 657 م) إلّا أنه من المسلّم به أن هذا التحكيم لم يكن سوى خدعة كبيرة. فقد صرّح مندوب الإمام، أبو موسى الأشعري، أنّه اتّفق مع مندوب معاوية، عمرو بن العاص، على خلع الرجلين واللجوء إلى انتخاب جديد. ولكن هذا الأخير كذّب الواقعة وأعلن، على العكس من ذلك، أنه اتفق، مع مندوب عليّ، ولكن هذا الاتفاق كان على عزل عليّ وتثبيت معاوية (¬3) إلّا أن عليّاً، كما يقول المؤلف الإباضي، القلهاتي، كتب، إذ ذاك، إلى أهل النهروان قائلاً:" إن الحَكَمَيْن نبذا كتاب الله وراء ظهورهما، وحكما بغير ما أنزل الله. فبرئ الله منهما ورسوله وأنا منهما بريء " (¬4) وفي هذا الخطاب الذي يورده القلهاتي في كتابه: الكشف والبيان. طلب عليّ من الخوارج العودة والانضمام إليه في معركة واحدة ضدّ معاوية، كما سبق لهم وأن أظهروا سابقاً، العزم على ذلك. وهذا ما ردّ عليه الراسبي،

إمام الخوارج المنتخب قائلاً:" من إمام المسلمين إلى عليّ بن أبي طالب الخالع نفسه:" لقد بلغنا كتابك، تذكر فيه أن الحَكَمَيْن نبذا كتاب الله وراء ظهورهما وحكما بغير ما أنزل الله ( ........................................................... ) إن أمرهما كان مخالفاً
للحق من أوله ( ... ) وذكرت أنك ترجع إلى الحق وتعطي الرضا وترجع إلى الأمر الأول. فلسنا نردّ عليك توبتك " (¬5) ومع ذلك، فإن الراسبي الذي رأى أن في كتاب علي تراجعاً رفض عرض عليّ للعودة إليه، بل طلب منه الالتحاق بالخوارج تحت إمامته مستنداً إلى أن عليّاً قد خلع نفسه بنفسه من خلافته، (وهو ما لا يمحوه ندمه)، وإلى أنّ إماماً جديداً، (الراسبي)، انتخب في هذه الأثناء من جانب " المُحَكِّمَة " الذين رفضوا الخضوع لمبدأ التحكيم. ولكن كيف لعليّ أن يقبل دعوة الراسبي وهو الذي كان ما يزال يرى نفسه الخليفة الشرعي وإمام الأمّة الإسلامية. وعن هذا الخلاف على مبدأ التحكيم خرج انشقاق مذهبي تبلور، فيما بعد، بين الخوارج والشيعة، أنصار عليّ. وعلى أثر جواب الإمام الراسبي، أرسل الخليفة عليّ ابنه الحسين لمحاربة الخوارج. ويذكر العالم والمؤرّخ الإباضي الشماخي، أنه عندما وصل الحسن بن عليّ على رأس جيش لمحاربتهم خرج إليه الراسبي وقال له:
¬__________
(¬1) / Gardet (L.),Les Hommes de L'Islam,Paris.Hachette,1977,pp.209 - 210
(¬2) / Ibid.,p.199
(¬3) / معمر (علي يحيى)، الإباضية بين الفرق الإسلامية، سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، 1986، الجزء الثاني، ص 166. أنظر أيضاً: القلهاتي (محمد بن سعيد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص240.
(¬4) / القلهاتي (محمد بن سعيد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص240.
(¬5) / المرجع السابق، ص241.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *