إن انحطاط طرق البناء أمر مسلم به. أغلب الظن أن الكتل الضخمة من الحجر المستعمل – وهو ما قلته آنفاً – مأخوذة من الأضرحة والقلاع الصغيرة الرومانية والبيزنطية المتواجدة بالمنطقة، غير أنها لم تستعمل منذ زمن طويل. من الصعب معرفة مدى مساهمة هذا الانحطاط في انحطاط اقتصادي مفترض، سيما إذا علمنا أن تزايد أعداد القلع الصغيرة الرومانية أو البيزنطية الجميلة تزامن مع فترة كثرت فيها الاضطرابات، مع ما يصاحبها عادة من ركود اقتصادي. بالمقابل، لا نجد إلا الحجارة الرديئة في كل الأنقاض، حتى في أنقاض جادو وشروس اللتان شهدتا رفاهية نسبية. يعود ازدياد المساكن الكهفية حالياً في جزءه الأكبر إلى التدهور الناتج عن اضطرابات 1920، غير أن وثيرته ارتفعت لأن السكان لم يعودوا بحاجة إلى الدفاع عن أنفسهم كما كان الأمر في السابق، وقد تزامن ذلك مع انتعاش النشاط الاقتصادي لعموم الأمازيغ. فرضية التوازي بين الانحطاط المعماري والانحطاط الاقتصادي هي إذن غير متماسكة وصعب البرهنة عليها.
هذا مع العلم أن الانحطاط الاقتصادي لا تحوم حوله ذرة شك. الظهر والجفارة شاهدتان على ذلك، إذ تكشفان من خلال الصهاريج والآبار المتداعية عن استغلال أقل سطحية في الماضي. سجلنا كذلك كيف أن الجبل كان مرتباً بكامله وبشكل جيد خصوصاً في الأودية الغربية، حيث كانت المياه المنسابة تستعمل جيداً. في كل مكان، نجد بقايا الجدران الصغيرة الداعمة أو السدود، سواء في الأعماق أو في الشعاب الطولية، كذلك على الهضبة ما لا يعد ولا يحصى من السطيحات، من "لفگها" هجرت من قرون خلت.
Post Top Ad
الثلاثاء، 15 يونيو 2021
339 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة
التصنيف:
# جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
عن Qurankariim
جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق