اختفت حسنات حماية الليمس مع زوال الامبراطورية الرومانية. ففي الوقت الذي كان فيه الوندال يحتلون المغرب الكبير، كان رحل القبلة قد غدوا هم الأسياد، وكان البيزنطيون المستقرون بتونس يقاتلون بصعوبة. ليس مؤكداً أن السلطة البيزنطية، وهي الباسطة لسيادتها على الساحل، قد نجحت في بسطها أيضاً على المنطقة التي ندرسها، إذ لم تهتدي إلى ذلك إلا بعد أن انتشرت المسيحية فيها، وهي المأهولة أصلاً بعدد لا يستهان من أتباع الديانة اليهودية(1). لاشك أن صبراتة مارست جاذبية أكبر على أهل جبل نفوسة وقد كانت أهميتها تتعاظم على حساب لبدة التي زحفت عليها الرمال. حصل ذلك على الأقل في الفترات التي لم يكن فيها إقليم طرابلس منتفضاً(2). على أية حال، فعند وصول الموجة الأولى من الغزاة العرب كانت أرض النفوسيين تمتد إلى هذه المدينة وتضم الجفارة الغربية.
2- نفوسة في فجر العصر الوسيط
إلى حدود القرن السابع، لا نتبين جيداً حقيقة تطور حياة النفوسيين وهو ما يدفعنا باستمرار إلى الاستنجاد بصوغ فرضيات. ولحسن الحظ أن معرفتنا بالعصر الوسيط أحسن نسبياً مما يسمح لنا بتمثل خارطة عامة للمنطقة في عصر رفاهيتنا الأكبر، أي عندما كانت جزءاً لا يتجزأ من الكونفدرالية الإباضية لتيهرت، في بداية القرنين التاسع والعاشر الميلاديين. بحوزتنا بعض الوثائق سنعمل على مقارنتها مع الملاحظات الأركيولوجية (علم الحفريات) التي خضنا في تفاصيلها آنفاً.
__________
(1) - الشاهد على مرور المسيحية من هنا في غياب الوثائق المضبوطة، تواجد كنائس حولت في فجر العصر الوسيط إلى مساجد، أنظر كتاب السير الذي يحصي 11 كنيسة ، [موتيلنسكي] ص74، ملحوظة 2.
(2) - في الانتفاضة الكبرى لعام 546 يشار إلى [إيفوراك Ifuraces] وهم جنود مشاة شرسون الذين يقاتلون بجانب اللواتين، يراجع : [يهل Diehl] ص301-302، هؤلاءالمشاة هم لا محالة سكان جبل الجنوب التونسي والجنوب الطرابلسي.
Post Top Ad
الثلاثاء، 15 يونيو 2021
349 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة
التصنيف:
# جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
عن Qurankariim
جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق