الفقه. والإمام الذي يتمتّع بهذه الصفة يُعرف بوصفه إماماً عالماً، أي الإمام " القوي " وليس هناك نصّ في بيعته يلزمه الرجوع إلى أهل الحلّ والعقد - العلماء - قبل أن يتّخذ قراراً ما.
ثانياً: إذا لم تتحقّق الصفة الأولى، الأكثر قيمة، فإنه يرجع، حينئذ، للذين يتمتّعون بمؤهّلات عسكرية مطلوبة للدفاع عن الإمامة المهدّدة بأخطار شبه دائمة. وقد يبدو من قبيل المفارقة أن يُعرف هذا الإمام ب " الإمام الضعيف ". ولكن الواقع أن سبب ذلك، على وجه الدقّة، في المنطق الإباضي، هو أنه لا ينتمي إلى العلماء ولا يتمتّع باعتبار ديني أو روحي بارز بين أهل الحلّ والعقد. ومن هنا تنصّ بيعته على ضرورة الرجوع إلى المؤسّسة التشريعية للإمامة، أي إلى أهل الحلّ والعقد، قبل أن يتّخذ أيّ قرار يتعلّق بالإمامة أو الأُمّة، (سواء أكان هذا القرار دينياً أم فقهياً أم سياسياً)
ينصّ الدستور على أن أقلّ الشروط التي تشترط على الإمام الضعيف، ولا يجوز أقّل منها، هي أنْ:
" لا يقبض مالاً، ولا يأمر بإنفاقه، ولا يُوَلّي والياً، ولا يأمر بذلك، ولا يُخرج جيشاً ولا يأمر بذلك، ولا يحكم بحكم ولا يأمر بذلك، إلّا بمشورة المسلمين أهل العلم والورع " (¬1)
موقف الإباضيين من هذه المسألة واضح وجليّ، وهو تابع لمبدأ الشورى الثابت. يشير الدستور إلى أن الشروط التي شرطها المسلمون على الإمام فرض واجب، فإن تركها كفر وزالت إمامته وسقطت عن الرعية طاعته (¬2)
وبصرف النظر عن طبيعة الإمام فإن مبدأ الشورى لدى الإباضيين غير قابل للتجاوز. فالإمام العالم والتّقي الذي لا تحمل بيعته شروط الرجوع إلى أهل الحلّ والعقد، لا يستغني عن الرجوع إليهم. على العكس من ذلك، فإن الأئمّة المنتمين إلى صفوف العلماء والمشهورين بأنهم " أقوياء " هم أكثر حرصاً على تطبيق مبدأ الشورى
¬__________
(¬1) / المرجع السابق، ص 80.
(¬2) / المرجع السابق، ص 81.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
45 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق