إن هذا المبدأ يحيل إلى الشورى والإجماع. ففي فترة الاستقرار السياسي واحترام الشرائع الإباضية، لا يجري خلع الإمام الّا طبقا لقواعد إجماع العلماء. وبعبارة أخرى، فإن المصدر الوحيد لشرعية الإمام وإمامته هو الإجماع.
ويفقد الإجماع منصبه، مبدئياً عندما يصاب بعجز جسدي، كالصمم والعمى والبكم والشيخوخة. ولا يتمّ خلعه تعسّفاً، بل يجب أن يخضع الأمر لمشاورات بين العلماء. فإذا قرّر هؤلاء أن العجز لا يعيقه عن القيام بأعباء مهامه، فإنه لا يبعد عن منصبه (¬1)
والدستور الإباضي يقرّ، في حال إصابة الإمامة بضعف السمع والبصر، وموافقة العلماء على بقائه في المنصب، أن يساعده رجل في مهامّ الإمامة العملية والتنفيذية (¬2) وهكذا تقرر، في القرن التاسع، أن يستمر عبدالله بن حميد (208 ه / 824 م - 226 ه / 840 م) في الإمامة على الرغم من شيخوخته.
وتكتسب مسألة خلع الإمام أهمّية بالغة في النظرية الإباضية، ليس لأنه الإمام هو رئيس الدولة فحسب، بل لأهمّية الدور الديني والروحي والأخلاقي الذي يمثله في المجتمع. وأيّ ضعف أو عجز ينعكسان على المجتمع وإمامته. ومن هنا، كان الموقف الصارم للعلماء حيال هذه المسألة.
وهكذا ينصّ الدستور على أنه في حال عدم احترام الإمام للتعاليم الدينية في سلوكه العملي، فيجب على العلماء العمل على ردّه عن ذلك وإقراره بالذنب:
" فإن تاب رجع إلى إمامته وولايته معهم ( ... ) وإن أصرّ ولم يَتُبْ من حدثه ذلك، كان للمسلمين عزله. فإن رفض التوبة والاعتزال، حلّ لهم دمه وجهاده " (¬3)
والتوبة هي، على وجه الدقّة، العودة إلى الإجماع، أي إلى مصادر الشرعية العقائدية والسياسية. وهكذا تزداد سلطة الإمام حصانة وتعلو على المساءلة بقدر ما يكون ملتزماً بالدستور والقيم الإسلامية.
¬__________
(¬1) / المرجع السابق، ص 220.
(¬2) / المرجع السابق، ص 223 و 234.
(¬3) / المرجع السابق، ص 215.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
51 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق