وبالفعل، يمكن لشرق إفريقيا أن يُعدّ، بالنسبة لعُمان، امتداداً تاريخياً وسياسياً ومذهبياً، بل وطنياً. فهذه المنطقة، (كما سترى في الفصل المكرّس لسلطنة مسقط وزنجبار)، وقعت تحت السيادة المباشرة لسلطات عُمان منذ عهد اليعاربة أواسط القرن السابع عشر. وقد أشرف العلماء العُمانيون مباشرة، منذ ذلك الحين، على التجمّعات الإباضية في هذه المنطقة التي عدّت جزءاً لا يتجزّأ من الحركة الإباضية.
وإذا عدنا إلى إباضية شمال إفريقيا، فإنها تمثّل أيضاً الامتداد المذهبي والثقافي للإباضية العُمانية. إلّا أن صلتها بعُمان محدودة نسبياً بسبب العامل الجغرافي. ومع ذلك تمّت المحافظة على هذا الاتصال بفضل المراسلات بين علماء البلدين، أو زيارات علماء شمال إفريقيا إلى عُمان التي ظلّت تمثّل، في نظرهم، المركز الفكري للحركة الإباضية. وفضلاً عن ذلك، أقام علماء جزائريون مختلفون في منطقة نزوى. كما أنه من المألوف، لدى انتخاب إمام جديد في عُمان، أن يكتب العُمانيون إلى إخوانهم في شمال إفريقيا لإعلامهم بوضع الإمامة وتعريفهم بالإمام الجديد.
ومع بداية التاريخ العُماني الحديث، فرضت عوامل سياسية واستراتيجية جديدة نفسها على سياسة عُمان الخارجية، كالصراعات ذات القدر المتفاوت من المباشرة، مع القوى الغربية: البرتغاليين والهولنديين أولاً والبريطانيين لاحقاً. ولا حاجة إلى القول بأن الصراع مع بريطانيا طبع التاريخ العُماني خلال القرون الثلاثة الأخيرة.
أمّا بالنسبة للعلاقات الإقليمية الأخرى، وتحديداً مع الفرس والوهّابيين، فقد انحصرت الصراعات مع الفرس غالباً على المستوى السياسي، في حين أخذ الصراع مع الوهّابيين بعداً مذهبياً وسياسياً مزدوجاً.
بصورة عامة، كان المبدأ الثابت لدى الإباضيين هو الحدّ من التعاون مع القوى الأجنبية وعدم اللجوء إلى مساعدين من غير المسلمين. فالعلماء الإباضيون يرون أن التعاون مع القوى الأجنبية مقبول شريطة أن يكون محدّد التعريف ومحدوداً. إلّا أنه
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
58 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق