البحر الأحمر ومصر، وطريق الخليج والشام، (سورية الكبرى)، وكلاهما واقع تحت سيادة العربية (¬1)، عُمانية ويمنية، في الخليج والبحر الأحمر وحوض المتوسط. وكان دوراهما، آنذاك، متوازيين ومتكاملين.
وكانت البندقية، وهي أحدى نقاط الانطلاق الرئيسية للتجارة القديمة، الوسيط الذي لا مفر من اللجوء إلى خدماته بين الشرق والغرب بفضل أسطولها البحري. وخلال القرون الوسطى بدأ هذا لاحتكار يتراجع، لا سيّما أمام تقدّم الأتراك. وعندما احتلّ هؤلاء القسطنطينية عام 1452 (¬2)، انحسر الدور التجاري والتاريخي لتجّار البندقية. فقد خسروا نهائياً، مواقعهم وامتيازاتهم في الشرق، وخاصّة في الهند. وفي مطلع القرن السادس عشر، مع نجاح الاكتشافات ورحلات الاستكشاف البرتغالية، انتقلت تجارة الحرير والبهارات - وكانت أصنافاً نادرة في أوروبا - إلى أيدي الملّاحين البرتغاليين، وأخذ تاريخ التجارة الدولية الجديد طريقاً آخر.
ولم يمض المسار الجديد للتجارة العالمية دون أن يترك أثراً على منطقة الخليج. فقد أعيد طرح السيادة اليمنية والعُمانية على بساط المساءلة بسبب نشاط البرتغاليين الذين ما لبثوا أن انتزعوا
التجارة الإقليمية من أيدي العرب (¬3)، وسيطروا عليها خلال ما يقرب من مائتي عام. فلا عجب إذاً، أن يكون العُمانيون قد عانوا من التسلّل البرتغالي هذه المعاناة المريرة والمستمرّة. فقد كانوا أول ضحايا الضربة التي أنزلها فاسكو دي جاما ( Vasco de Gama) بمصالحهم التجارية وبحرّيتهم وسيادتهم. إلّا أنه يجدر بنا، قبل التطرّق إلى موضوع السيطرة البرتغالية وتأثيرها، أن نستعيد السياق الذي تطوّر ضمنه التدخل البرتغالي، والمعطيات الجغرافية - الاقتصادية. إن هرمز " الثانية " وهي جزيرة صغيرة عُمّرت عام 1300، على مدخل الخليج بعد إبادة الغزاة المغول في القرن الثاني عشر لدولة هرمز القديمة الواقعة على جزيرة مجاورة - إن هرمز هذه كانت آنذاك مزدهرة بفضل دورها في التجارة العالمية بين
¬__________
(¬1) / لوريمر (ج. ج)، دليل الخليج، ترجمة حكومة قطر، الدوحة، 1975، الجزء الأول، ص 9
(¬2) / مايلز (س. ب)، مرجع سابق، ص145
(¬3) / ويلسون (أ. ت)، مرجع سابق، ص64.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
61 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق