الشرق والغرب (¬1) وعلى الرغم من مساحة هذه الجزيرة المحدودة والانعدام الكلي للموارد الحياتية كالخضار والماء فيها، فقد بلغ عدد سكانها في القرن الخامس عشر 40 ألف نسمة، (من فرس وعرب)، وهو رقم كبير في ذلك العصر. وكان نشاطها التجاري آنذاك كما يقول مختصّون إنكليز أكبر حجماً من نشاط لندن وأمستردام حتى في أوجهما (¬2) وهذه المقارنة العامّة تسمح بتكوين فكرة عن الأهمّية التجارية والاستراتيجية لجزيرة هرمز. وبصورة موازية لذلك، عاشت عُمان، آنذاك، عصراً مضطرباً من تاريخها تحت نير سلالة النبهانيين التي حكمت على البلاد بالفوضى والغزوات الأجنبية (¬3)
ويجب أن نلاحظ، فضلاً عن ذلك، أن تاريخ عُمان في القرون الوسطى لم يُدوّن بشكل دقيق قطّ. والمصادر الرئيسية التي يرجع إليها، مثل تحفة الأعيان للسالمي أو كشف الغمة للأزكوي لا توضح أحداث ذلك العصر توضيحاً كافياً. ومن المنطقي أن نفترض أن الاضطهاد الذي فُرض على علماء ذلك الزمن، قد أدّى إلى صمت المؤرّخين. كانت عُمان خلال هذه الفترة، خاضعة لملوك بني نبهان الذي استولوا على السلطة من الإماميين عام 1154 م واحتفظوا بها على قسم كبير من البلاد، حتى انتخاب الإمام ناصر بن مرشد اليعربي عام 1624 م ويفترض أن عهد هذه السلالة من بني نبهان قد دام ما يقرب من خمسمائة سنة. وقد وصف المؤرّخون العُمانيون هذه الفترة بأنها مرحلة مظلمة من تاريخ بلدهم، على اعتبار أن العلماء عانوا فيها إضطهاداً مخيفاً، فأُحرقت الكتب وضُيّقَ على النشاطات الدينية والتربوية. كذلك أُلغيت القوانين والشرائع الإباضية وانتشرت الفوضى الكاملة. وقد تعرّض العُمانيون لأشكال عديدة من القمع، وصودرت الممتلكات والأراضي، ممّا أرغم بعض القبائل
¬__________
(¬1) / العقاد (صلاح)، التيارات السياسية في الخليح العربي، القاهرة، مكتبة الأنجلو-مصرية، 1974، ص 11
(¬2) / ويلسون (أ. ت)، مرجع سابق، ص 114
(¬3) / مايلز (س. ب)، مرجع سابق، ص140 - 141
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
62 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق