يعرب نكث بعهده بعد وصوله إلى السلطة، وقيّد مهنا بالسلاسل، وألقى به في السجن (30)، وقد آثار هذا العمل الأحقاد وروح العصبية القبلية وفتح الأبواب لمناخ عنف شديد.
نصب يعرب نفسه وصيّاً على سيف بن سلطان، حتى يبلغ سنّ الرشد فيصبح " إمام المستقبل "، وهذه سابقة فريدة في التاريخ العُماني، وهي مسألة مرفوضة عقائدياً ودستورياً. إلّا أن الوصيّ يعرب بن بلعرب الذي أغرته السلطة عدل عن الوصاية واستطاع أن يقنع بعض العلماء بتوليته الإمامة. وقد أمكن للمؤرّخ العُماني ابن رزيق أن يقول حول هذا الموضوع إن القاضي عدي بن سليمان منحه العفو عن أفعاله وقتله لمهنا. وانتهى بحصوله على البيعة. ولكن ما يبينه ابن رزيق والمؤرخون العُمانيون الآخرون هو، مع الأسف، كيف ولماذا جرى ذلك. لقد اكتفوا بالقول إنه تاب عن أفعاله وإنه نال على هذه الصورة العفو. ووفق هذا القرار فإن قتل مهنا كان مشروعاً، وبالتالي مقبولاً (31)
ولكن التروي يُظهرنا على استبعاد أن تكون هذه البيعة قد لاقت دعماً شرعيّاً كافياً، لا سيّما أن من أعطى البيعة ليعرب وبرّر قتل الإمام مهنا لم يكن سوى القاضي عدي بن سليمان، الذي سبق له أن أعطى البيعة لمهنا ذاته. إلّا أن رؤية أخرى للأمور يمكن أن تفرض نفسها، إذا سلّمنا أن قبولَ هذا العالم البارز تسمية يعرب بن بلعرب إماماً، انطلق من روح مصالحة وتسامح ومن أجل حقن الدماء.
ولكن سكّان الرستاق لم يقبلوا إمامة يعرب وطالبوا بالإبقاء على سيف. ومن أجل ذلك تقدّموا إلى أحد أكثر الشخصيات القبلية نفوذاً، بلعرب بن ناصر، خال سيف، من أجل أن يتدخّل لاستعادة إمامة سيف. وقد لجأ بلعرب بن ناصر بدوره إلى إعداد العدة وتحالف مع قبيلة بني هناه، ورفع الحجز الذي ضربه على ممتلكاتها أوّلُ إمام يعربي، ناصر بن مرشد، كما سمح لها باللجوء إلى السلاح، الأمر الذي كان ممنوعاً عليها (32)
/-/
(31) Ibn Ruzayq (H,),op.cit.p.102
(32) الأزكوي (سرحان بن سعيد)، مرجع سابق، ص 114.
(33) المرجع السابق، ص 116.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
92 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق