"فمالك يا علي بن أبي طالب و المسلمون كثيرون، فاطلب أهل الحقَّ، و اترك أهل الباطل، ففي مدينة الرسول رجال، و في مكة أبطال، و في بقية بلاد الإسلام من يجيب دعوتك، و يلبي نداءك في الحجاز، و في مصر،و في بلاد الله من أهل الحق من تشد به عضدك، اترك أهل العراق و قد عرفت عنهم شيئاً [139] يكفي لتركهم.
و من كلامه لهم، يقول في معرض التهديد: " أما أنكم ستلقون بعدي ذلاً شاملاً، و سيفاً قاتلاً، و أثرة يتخذها الظالمون بعدي عليكم ", و هو يشير بهذا إلى معاوية و أعوانه من الأمويين، و المعنى إنِّي علمت أنكم لا تراعون الحق، و لا تختارون أهله، و لا تقلون الصدق, و لا ترضون به بدلاً من الباطل، إذ كنتم تحرضوني على قتال النهروانيين، و تقولون بعدما نقضي عليهم نتوجه لحرب معاوية، فمالكم وقد بلغتم مرادكم في النهروانيين تتثاقلون عن معاوية و أهل الشام، و هم الذين أشار إليهم بقوله:- " الظالمين ", و أنهم سيفرقون جماعتكم و تبكي عيونكم، و يدخل الفقر بيوتكم، فتتمنون و الله عندها لو رأيتموني " إلى أن انتهت الخطبة على هذا الوضع مشحونة بالتأنيب و التوبيخ والتقبيح، إلى أن اعترضه الأشعث بن قيس قائلاً : " فَهْلَّاَ فعلت مثل ما فعل عثمان ؟ ", قال له علي:- " و يلك أفكما فعل عثمان رأيتني أفعل عائذاً بالله من شر ما تقول، و الله إن الذي فعل عثمان لمخزاة على من لا دين له، و لا حجة معه إلى آخر ما أجابه به " (6).
و المعنى أنَّ ما فعل عثمان كله فساد و ضلال، و أمَّا ما فعله من تغير سنة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - فهو ضلال، و أما ما فعله من كونه حصر و اقتحموا عليه سور بيته، فإن كان مُحِقٌّ فقد ترك الدفاع عن نفسه وحرمه، و ليس له ذلك شرعاً، و إن كان غير محق فالأمر أشد.
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
الرئيسية
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
212العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
212العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
التصنيف:
# العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
عن MaKtAbA
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق