وثَالِثهَا: تَكعُّب الثديَينِ: لأَنَّ ثَدييها لا يتكعَّبان إِلاَّ وهي بالِغ.
فهذه علاماتُ الْبُلُوغِ التي ذكرهَا أَصْحَابُنَا - رحمهم الله تَعَالىَ –.
قال أبو ستَّة: وزادَ قَومنا فِي علامةِ الْبُلُوغِ: فَرق الأرنبَةِ (وهي طَرف الأَنفِ)، وغلظَ الصوتِ فِي الذكورِ.
وَقَالَ الفخر: يُروَى عَن قومٍ مِن السَّلَفِ أَنَّهُمْ اعتَبروا فِي الْبُلُوغ أَن يَبلُغَ الإنسانُ فِي طولِه خَمْسةَ أشبارٍ، ورُوِيَ عَن عَلِيّ أَنَّهُ قالَ: "إِذَا بَلَغَ الغلامُ خَمْسَة أشبارٍ فقَد وقَعت عَلَيهِ الحدودُ، ويُقتصُّ منه". وعن ابن سيرين عَن أَنس قالَ: أُتِيَ أبو بَكر بغلامٍ وقَد سَرق فأَمَرَ به /55/ فشبَر فنَقص أُنْمُلة فخلَّى عَنه.
قالَ: وأكثرُ الفُقَهَاء لاَ يَقُولُون بِهَذَا المذهبِ؛ لأَنَّ الإنسانَ قَد يَكُون دونَ الْبُلُوغ ويَكُون طويلاً، وفوقَ الْبُلُوغ ويَكُون قصيرًا، فلاَ عِبرة بِه، انتهى.
وبالْجُملَة: فعلاماتُ الْبُلُوغِ أُمورٌ ظنِّية، ومنهَا ما هو قطعِيٌّ كالإِنبَاتِ والاحتِلاَمِ فِي الذكورِ، والحيضِ والحملِ فِي الإناث؛ وَأَمَّا الاحتِلاَمُ فِي الإناث فَهو أَمْرٌ ظَنِّيٌّ يَدُلُّ عَلَيهِ اختِلاَفُهم فِي وجوبِ الغُسلِ عَلَى المرأةِ بالاحتِلاَمِ، والصَّحِيح وُجوبُه وإن كانَ صَاحِب القواعِد -رحمه الله– لَمْ يَذكُره علامةً للإناثِ، وَإِنَّمَا ذَكَره عَلاَمَة لبلوغِ الذكورِ، وَالله أَعلَم.
وَأَمَّا الْعَقْل: فَهو شَرط لوقوعِ التَّكلِيف إِجْمَاعًا؛ لأَنَّ المجنونَ لا تَكلِيف عَلَيهِ إِجْمَاعًا، وقَد اختُلِف فِي تَعريفِه:
فقِيلَ: هُو نُور فِي بدنِ الآدمِي يُضيء به طريقًا يَبتدئُ به من حَيْثُ يَنتهي إِلَيْهِ دَرك الحواسِ، فيبدو به المطلوبُ للقلبِ فَيدرِك القلب بتوفيقِ الله، وَهُوَ كالشمسِ فِي الملكوتِ الظاهرِ.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
102 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق