- وذهَب الشافعِي وأكثَر المتكلِّمين إِلَى أَنَّ مَحلَّه: القَلب، وَهُوَ ظاهِر مَذهب أبِي سَعِيد - رضي الله عنه - وَهُوَ الصَّحِيح، لظاهر قَولِه تَعَالىَ: {فإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}، /56/ ورُوِيَ عن عَلِي بن أبي طالِب أَنَّه قَال: "الْعَقْل فِي القلب، والرحمة فِي الكبد، والرأفةُ فِي الطحالِ، والنفسُ فِي الرئَة"، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَقْل غَير النفس فَافهمه.
- وَفي قول ثالث: إنَّ الْعَقْل مُشتركٌ بَيْنَ الصدرِ والدماغِ، وكانَ هَؤُلاَء نَظروا إِلَى تَغيُّر الْعَقْل بتغَيُّر الدماغِ، وإلَى أَنَّ مَحلَّ المعارِف الصدر، فجَعَلَوه مُشتركًا بَيْنَ الْمَوضِعين، والصَّحِيح أَنَّه غَير مُشتَرك بل مَحلُّه القلب، ولَه قوَّة من الدماغ والأعضاءِ يَمدُّ بَعْضها بَعْضًا، فلاَ يَدُلُّ تَغيُّر الْعَقْل بتغيُّر الدماغِ عَلَى أَنَّهُ مَحلُّه.
وحُكم الْعَقْلِ: عندَ الْمُعتَزِلَة أَنَّهُ مُعرِّف مُوجِب لِوجوب الإيمانِ وحُسنِه وقُبح الكفرِ، وبه قال بَعْضُ أَصْحَابِنَا عند عَدمِ الشَّرْعِ، فإنَّهُمْ جَعَلَوه حاكما فِي مواضعٍ من الْعَقْليَّات، فَأوجَبُوا عَلَى الْمُكَلَّف الذِي لَمْ يَسمَع بشرعٍ فِعل مَا حَسُن فِي الْعَقْلِ فِعلُه، وتَركِ ما قَبُح فِي الْعَقْلِ فِعلُه، لَكِنَّ هَذَا البَعْضَ مِن أَصْحَابِنَا لا يَجعَلُون الْعَقْلَ حَاكما عَلَى الشَّرْعِ، بَل يَجعَلونَه حَاكما عند عَدم الشَّرْعِ لئلاَّ يَكُون الإنسانُ سُدًى.
والْمُعتَزِلَة يُحكِّمون الْعَقْل مُطلقًا، حَتَّى أَنَّهُمْ يُوجِبُون ردَّ الشَّرْع إِذَا خالَفَ مُقتَضَى الْعَقْل، فَالحاكِم عندَ الْمُعتَزِلَة هُو الْعَقْل، والشَّرْع إِمَّا مُؤكِّد لِحكمِ الْعَقْلِ، وَإمَّا مُبَيِّن لِمَا خَفيَ عَلَى الْعَقْل.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
104 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق