104 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

104 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة




- وذهَب الشافعِي وأكثَر المتكلِّمين إِلَى أَنَّ مَحلَّه: القَلب، وَهُوَ ظاهِر مَذهب أبِي سَعِيد - رضي الله عنه - وَهُوَ الصَّحِيح، لظاهر قَولِه تَعَالىَ: {فإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}، /56/ ورُوِيَ عن عَلِي بن أبي طالِب أَنَّه قَال: "الْعَقْل فِي القلب، والرحمة فِي الكبد، والرأفةُ فِي الطحالِ، والنفسُ فِي الرئَة"، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَقْل غَير النفس فَافهمه.
- وَفي قول ثالث: إنَّ الْعَقْل مُشتركٌ بَيْنَ الصدرِ والدماغِ، وكانَ هَؤُلاَء نَظروا إِلَى تَغيُّر الْعَقْل بتغَيُّر الدماغِ، وإلَى أَنَّ مَحلَّ المعارِف الصدر، فجَعَلَوه مُشتركًا بَيْنَ الْمَوضِعين، والصَّحِيح أَنَّه غَير مُشتَرك بل مَحلُّه القلب، ولَه قوَّة من الدماغ والأعضاءِ يَمدُّ بَعْضها بَعْضًا، فلاَ يَدُلُّ تَغيُّر الْعَقْل بتغيُّر الدماغِ عَلَى أَنَّهُ مَحلُّه.
وحُكم الْعَقْلِ: عندَ الْمُعتَزِلَة أَنَّهُ مُعرِّف مُوجِب لِوجوب الإيمانِ وحُسنِه وقُبح الكفرِ، وبه قال بَعْضُ أَصْحَابِنَا عند عَدمِ الشَّرْعِ، فإنَّهُمْ جَعَلَوه حاكما فِي مواضعٍ من الْعَقْليَّات، فَأوجَبُوا عَلَى الْمُكَلَّف الذِي لَمْ يَسمَع بشرعٍ فِعل مَا حَسُن فِي الْعَقْلِ فِعلُه، وتَركِ ما قَبُح فِي الْعَقْلِ فِعلُه، لَكِنَّ هَذَا البَعْضَ مِن أَصْحَابِنَا لا يَجعَلُون الْعَقْلَ حَاكما عَلَى الشَّرْعِ، بَل يَجعَلونَه حَاكما عند عَدم الشَّرْعِ لئلاَّ يَكُون الإنسانُ سُدًى.
والْمُعتَزِلَة يُحكِّمون الْعَقْل مُطلقًا، حَتَّى أَنَّهُمْ يُوجِبُون ردَّ الشَّرْع إِذَا خالَفَ مُقتَضَى الْعَقْل، فَالحاكِم عندَ الْمُعتَزِلَة هُو الْعَقْل، والشَّرْع إِمَّا مُؤكِّد لِحكمِ الْعَقْلِ، وَإمَّا مُبَيِّن لِمَا خَفيَ عَلَى الْعَقْل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *