167 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

167 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة




أَحَدهُما: أَنَّهُ لو كانَ مُرَاعَاة الصلاَح أَو الأَصْلَح واجبًا عَلَى الله تَعَالىَ لَمَّا كلَّف الكافر الإيمان وقَد عَلِم - سبحانه وتعالى - أَنَّهُ لا يُؤمِن؛ فَمِن صلاحِه أَن لاَ يُكلَّف؛ لأَنَّ تَكلِيفَه إِنَّمَا يَؤول إِلَى تَركِه الإيمان، وتَركه الإيمان يُوجِبُ تَعذيبه بِالنار والعياذ بالله تَعَالىَ.
والوجه الثَّانِي: دَلائل الكتَابِ العزيزِ، وذَلِكَ كما فِي قَولِهِ تَعَالىَ: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرا مِنْهُمْ مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا}، وقَولُهُ تَعَالىَ: {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ}.
وبَيَان ذَلِكَ: أَنَّهُ تَعَالىَ عَلِم أَنَّهُمْ يَزدادون عندَ إنزالِ تِلْكَ الآياتِ كُفرا وضلالاً؛ فلَو كَانَتْ أَفعَالُه مُعلَّلة برعايَة المصالِح للعبادِ لامتنَع عَلَيهِ إنزالُ تِلْكَ الآياتِ، فَلَمَّا أنزلَها عَلِمنَا أَنَّهُ تَعَالىَ لَمْ يَجِب عَلَيهِ أَن يُراعِي مَصالِح العباد.
فإن قَالُوا: عَلِم الله تَعَالىَ مِن حَالِهم أَنَّهُمْ سَواء أَنزلَها أَو لَمْ يُنزلْهَا، فإنَّهُمْ يأتونَ بتِلْكَ الزيَادَةِ من الكفرِ، فَلهَذَا حسن مِنه تَعَالىَ إنزَالها.
قُلنَا: فعلَى هَذَا التقديرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الازديادُ لأجلِ إنزال تِلْكَ الآيات، وَهَذَا يَقتَضِي أَن تَكُون إضافَة ازديادِ الكفرِ إِلَى إنزالِ تِلْكَ الآياتِ باطلاً، وذَلِكَ تَكذيب لنصٍّ القُرْآن.
قِيلَ: وَهَذه الْمَسْأَلَة هِي السببُ فِي مُفارَقة الأَشْعَرِي لِشيخِه أبي عَليّ الْجُبَّائِي وكانَ الأَشْعَرِي تِلميذا له.
فقالَ الأَشْعَرِي يومًا عِند مَباحثته فِي وُجُوب رعاية الصلاحِ والأَصْلح للعبادَة عَلَى الله تَعَالىَ: ما تَقولُ فِي ثَلاَثة إخوَة ماتَ أَحدُهم قَبْلَ الْبُلُوغ، والآخَر بَعْده كَافرا، والآخَر بَعْده أَيْضًا مُؤمنا؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *