فقالَ الْجُبَّائِي: أَمَّا الصغيرُ ففِي الْجَنَّة، وَأَمَّا الكبيرُ ففِي النار، وَأَمَّا الكبير المؤمِن ففي الدرجاتِ العُلى.
فقالَ لَه الأَشْعَرِي: ما بَال الصغير قَصر به عن دَرجة الكبيرِ المؤمنِ؟
فقال الْجُبَّائِي: لأَنَّهُ لَمْ يَعمل قَدر عَمله.
فقال له الأَشْعَرِي: فإن احتجَّ وَقَالَ: يا رَبِّ. كانَ الأَصْلحُ فِي حقِّي أن تُبقِني حَتَّى أَصِلَ بالْعَمَل الدرجَة العُليَا؟
فقالَ الْجُبَّائِي: جوابُه أن يَقُولَ له مولانَا - عز وجل - : َقد عَلِمت أَنِّي لَو أبقيتُك إِلَى سنِّ التَّكلِيفِ لَكفَرت، فَتخلُد فِي النار؛ فَالأَصْلح فِي حقِّك أن تَموت صغيرًا كمَا فَعلت بكَ لسلامتِك من النارِ التي هي أَعظَم غَنيمة، فكَيفَ وقَد زِدت عَلَى ذَلِكَ مِمَّا لا يُكَيَّف من نعيم الْجَنَّة.
فقالَ لَه الأَشْعَرِي: فإذًا يَقوم الذِي ماتَ كافرا، بَل وكلُّ كافِر من دَركَات لظىً فيَقُولُ: يَا رَبِّ، نَرضَى منك بأدنَى مَرتبة هَذَا الصبِيِّ، فما بَالُنا لَمْ تُمِتنا صغارًا قَبْلَ التَّكلِيفِ، وقَد عَلِمت منَّا الكفر بَعْده كمَا فَعلت بِهَذَا الصبِيِّ؟
فَبُهِت الْجُبَّائِي وَلَم يَقدِر أن يُجيب بِكلمة؛ فقال له الأَشْعَرِي: عند ذَلِكَ: وقفَ حِمار الشيخِ فِي العقبَة، وتَرك مَذهب الْجُبَّائِي، واشتغلَ هو ومَن تَبِعَه بإبطالِه وإثباتِ مَا ذهبَ إِلَيْهِ بَعْد، وَالله أَعلَم. /90/
الْمَسأَلة الرابِعَة: [فِي قول الْمُعتَزِلَة بوُجُوب اللطف عَلَى الله]
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
168 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق