169 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

169 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة




ذَهبت الْمُعتَزِلَة أَيْضًا بناءً عَلَى قَولِهم بتحكيمِ الْعَقْل إِلَى وُجُوبِ اللطف عَلَى الله تَعَالىَ، وَهُوَ خَلق الشَّيْء الذِي يُوجِبُ للمكلَّف تَرجِيح جانب الطاعةِ من غَير أن ينتهي إِلَى حدِّ الإلجاء، وأوْجَبوا كمال عَقل مَن يريد تَكلِيفه وإقداره، وإزاحَة العلَل التي تَمنعه مِن أداءِ مَا كلِّف بِه عَنه، حَتَّى أَنَّهُ لو أخلَّ بذَلِكَ لكَانَتْ للعبدِ خُصومَته ومُطالبته بِحقِّه، تَعَالىَ رَبُّنا عَن ذَلِكَ علوًّا كَبيرا، ولقَد صدقَ فِيهم قَولُهُ - صلى الله عليه وسلم - : «القَدَرِيَّة خُصَمَاءُ اللهُ فِي القَدَرِ».
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْل بالوُجُوب عَلَى الله تَعَالىَ باطلٌ؛ لأَنَّ من لوازمِ الوُجُوب استحقاقَ الذمِّ عندَ التركِ، وإمكَان استحقاقِ الذمِّ فِي حَقِّه تَعَالىَ بَاطل؛ لأَنَّهُ لَو أمكَن أن يَكُونَ مُستحقًّا للذمِّ لَبطلَت صِفَة الإِلَهِيَّة، ولا يَكُون إلَها مَن يُمكن استحقَاق ذمِّه.
فإن قَالُوا: إِنَّ ترك ذَلِكَ الْوَاجِب غَير مُمكن فِي حقِّه بَل وَاجب عقلاً أَن يَفعلَه.
لَزمَهُم عَلَى ذَلِكَ أن يَكُون - سبحانه وتعالى - مُوجِبا بالذَّاتِ لا فَاعلا بالاختيارِ، وَهَذَا باطلٌ قطعًا؛ فَبطلَ الْقَوْل بالوُجُوبِ مُطلقا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *