ذَهبت الْمُعتَزِلَة أَيْضًا بناءً عَلَى قَولِهم بتحكيمِ الْعَقْل إِلَى وُجُوبِ اللطف عَلَى الله تَعَالىَ، وَهُوَ خَلق الشَّيْء الذِي يُوجِبُ للمكلَّف تَرجِيح جانب الطاعةِ من غَير أن ينتهي إِلَى حدِّ الإلجاء، وأوْجَبوا كمال عَقل مَن يريد تَكلِيفه وإقداره، وإزاحَة العلَل التي تَمنعه مِن أداءِ مَا كلِّف بِه عَنه، حَتَّى أَنَّهُ لو أخلَّ بذَلِكَ لكَانَتْ للعبدِ خُصومَته ومُطالبته بِحقِّه، تَعَالىَ رَبُّنا عَن ذَلِكَ علوًّا كَبيرا، ولقَد صدقَ فِيهم قَولُهُ - صلى الله عليه وسلم - : «القَدَرِيَّة خُصَمَاءُ اللهُ فِي القَدَرِ».
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْل بالوُجُوب عَلَى الله تَعَالىَ باطلٌ؛ لأَنَّ من لوازمِ الوُجُوب استحقاقَ الذمِّ عندَ التركِ، وإمكَان استحقاقِ الذمِّ فِي حَقِّه تَعَالىَ بَاطل؛ لأَنَّهُ لَو أمكَن أن يَكُونَ مُستحقًّا للذمِّ لَبطلَت صِفَة الإِلَهِيَّة، ولا يَكُون إلَها مَن يُمكن استحقَاق ذمِّه.
فإن قَالُوا: إِنَّ ترك ذَلِكَ الْوَاجِب غَير مُمكن فِي حقِّه بَل وَاجب عقلاً أَن يَفعلَه.
لَزمَهُم عَلَى ذَلِكَ أن يَكُون - سبحانه وتعالى - مُوجِبا بالذَّاتِ لا فَاعلا بالاختيارِ، وَهَذَا باطلٌ قطعًا؛ فَبطلَ الْقَوْل بالوُجُوبِ مُطلقا.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
169 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق