170 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

170 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة




احتجَّت الْمُعتَزِلَة: عَلَى قَولِهم بوُجُوب اللطفِ بِقَولِهِ تَعَالىَ: {وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلَنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرَونَ}، قَالُوا: فقَد دلَّت الآية عَلَى أَنَّهُ تَعَالىَ إِنَّمَا لَمْ يُعطِ الناس نِعَم الدنيا لأجلِ أَنَّهُ لَو فَعلَ بِهم ذَلِكَ لَدعَاهُم ذَلِكَ إِلَى الكفرِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوب اللطفِ؛ لأَنَّهُ ثَبت أَنَّ فِعل اللطفِ قائمٌ مقامَ إزاحة الضررِ والعلَّة، فَلَمَّا بَيَّنَ تَعَالىَ أَنَّهُ لَمْ يَفعل ذَلِكَ إِزاحة للعذر والعلَّة عنهم، دلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يجب أن يَفعل بِهم كُلّ مَا كانَ لُطفا؛ داعيًا لَهم إِلَى الإيمان.
وَالْجَوابُ: أَنَّ الآية لَمْ تَدُلُّ عَلَى وُجُوب ذَلِكَ، وَإِنَّمَا دلَّت عَلَى أَنَّهُ تَعَالىَ فعل ذَلِكَ اللطف، وذَلِكَ فَضْلُ منه تَعَالىَ، وفعل ذَلِكَ فَضْلا منه لا يَدُلُّ عَلَى ثُبوت الوُجُوب عَلَيهِ، وَالله أَعلَم.
فإن قِيلَ: لَمَّا بَيَّنَ تَعَالىَ أَنَّهُ لَو فَتح عَلَى الكافِر أبوابَ النعمِ لَصارَ ذَلِكَ سَببًا لاِجتماعِ الناس عَلَى الكفرِ، فَلِمَ لَمْ يَفعل ذَلِكَ بِالمسلمين حَتَّى يصير ذَلِكَ سَببا لاجتماعِ الناسِ عَلَى الإِسلاَم؟
أُجِيب: بأنَّ الناسَ عَلَى هَذَا التقديرِ كَانُوا يَجتمعون عَلَى الإِسلاَم لِطلَب الدنيَا، وَهَذَا الإيمانُ إِيمان المنافقينَ، فكانَ الأَولَى أن يضيقَ الأَمْر حَتَّى أَنَّ كُلَّ مَن دخلَ الإِسلاَم فإنَّما يَدخل فِيه لِمطابقَة الدَّلِيل، ولِطَلب رضوان /91/ الله تَعَالىَ، فحِينَئِذٍ يَعظُم ثَوابه لِهَذَا السبَب، وَالله أَعلَم. /91/
الْمَسأَلة الْخَامِسَة: [فِي قَولِ الْمُعتَزِلَة بِوُجُوبِ قَبولِ التوبَة عَلَى الله]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *