ذَهبَت الْمُعتَزِلَة أَيْضًا بِنَاء عَلَى قَولِهِم بتَحْكِيم الْعَقْل إِلَى وُجُوبِ قبولِ التَّوْبَة عَلَى الله تَعَالىَ، واحتجُّوا عَلَى ذَلِكَ مِنَ القُرْآن بِقَوْلِهِ تَعَالىَ: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً} قَالُوا: فَدلَّت هَذِهِ الآية عَلَى وُجُوب قبولِ التَّوْبَة عَلَى الله مِن وَجهَين: الأَوَّل: أَنَّ كَلِمَة (عَلَى) للوُجُوب، فقوله: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى الله عَقلا قبولُها.
الثاني: لَو حَملنَا: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ} عَلَى مُجرَّد القبولِ لَمْ يَبقَ بَينَه وبينَ قَولِه: {فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ} فَرق؛ لأَنَّ هَذَا أَيْضًا إخبارٌ عَن الْوُقُوعِ. أَمَّا إِذَا حَملنَا ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ القبولِ، وَهَذَا عَلَى الْوُقُوعِ يَظهر الفرقَ بينَ الآيتَين، ولاَ يَلزَم التكرار.
وَأجيبَ عَن ذَلِكَ: بِأَنَّه تَعَالىَ وعَد بقبولِ التَّوْبَة مِن المؤمنينَ، فَإذَا وعَدَ الله بِشيءٍ وكانَ الْخُلفُ فِي وَعدِه مُحالاً، كانَ ذَلِكَ شَبيها بالواجب، فبهذَا التأويل صحَّ إطلاَق كَلِمَة (عَلَى)، وبِهَذا الطرِيق ظَهرَ الفرقُ بَينَ قَولِه: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ} وبَين قَولِه: {فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ}.
فإن قِيل: فَلِم أخبَر عَن قبولِ التَّوْبَة، وكُلُّ مَا أخبَر الله عَن وُقوعِه كانَ وَاجِبَ الْوُقُوعِ، فَيلزَمكُم أَن لاَ يَكونَ فَاعلا مُختارًا.
أُجيبَ: بأنَّ الإخبارَ عَن الْوُقُوعِ تَبع للوقوعِ، والْوُقُوع تَبع للإيقاعِ، وَالتبعُ لاَ يُغيِّر الأَصل، فكانَ فَاعلاً مُختارًا فِي ذَلِكَ الإيقاعِ، فَسقَط احتجاجهُم بالآية.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
171 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق