171 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

171 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة




ذَهبَت الْمُعتَزِلَة أَيْضًا بِنَاء عَلَى قَولِهِم بتَحْكِيم الْعَقْل إِلَى وُجُوبِ قبولِ التَّوْبَة عَلَى الله تَعَالىَ، واحتجُّوا عَلَى ذَلِكَ مِنَ القُرْآن بِقَوْلِهِ تَعَالىَ: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً} قَالُوا: فَدلَّت هَذِهِ الآية عَلَى وُجُوب قبولِ التَّوْبَة عَلَى الله مِن وَجهَين: الأَوَّل: أَنَّ كَلِمَة (عَلَى) للوُجُوب، فقوله: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى الله عَقلا قبولُها.
الثاني: لَو حَملنَا: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ} عَلَى مُجرَّد القبولِ لَمْ يَبقَ بَينَه وبينَ قَولِه: {فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ} فَرق؛ لأَنَّ هَذَا أَيْضًا إخبارٌ عَن الْوُقُوعِ. أَمَّا إِذَا حَملنَا ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ القبولِ، وَهَذَا عَلَى الْوُقُوعِ يَظهر الفرقَ بينَ الآيتَين، ولاَ يَلزَم التكرار.
وَأجيبَ عَن ذَلِكَ: بِأَنَّه تَعَالىَ وعَد بقبولِ التَّوْبَة مِن المؤمنينَ، فَإذَا وعَدَ الله بِشيءٍ وكانَ الْخُلفُ فِي وَعدِه مُحالاً، كانَ ذَلِكَ شَبيها بالواجب، فبهذَا التأويل صحَّ إطلاَق كَلِمَة (عَلَى)، وبِهَذا الطرِيق ظَهرَ الفرقُ بَينَ قَولِه: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ} وبَين قَولِه: {فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ}.
فإن قِيل: فَلِم أخبَر عَن قبولِ التَّوْبَة، وكُلُّ مَا أخبَر الله عَن وُقوعِه كانَ وَاجِبَ الْوُقُوعِ، فَيلزَمكُم أَن لاَ يَكونَ فَاعلا مُختارًا.
أُجيبَ: بأنَّ الإخبارَ عَن الْوُقُوعِ تَبع للوقوعِ، والْوُقُوع تَبع للإيقاعِ، وَالتبعُ لاَ يُغيِّر الأَصل، فكانَ فَاعلاً مُختارًا فِي ذَلِكَ الإيقاعِ، فَسقَط احتجاجهُم بالآية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *