172 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

172 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة




وَأَمَّا قَولُهم: بِوُجُوبِ قُبولِها عَقلاً فباطلٌ من وجُوه:
أَحدُها: مَا مرَّ مِنَ البرهانِ عَلَى استحالَة الوُجُوبِ عَلَيه تَعَالىَ.
وثانيهَا: أَنَّ قَادريَّة العبدِ بالنسبةِ إِلَى فعلِ التَّوْبَة وتَركها، إِمَّا أن يكونَ عَلَى السويَّة، أَو لا يَكون عَلَى السويَّة، فإن كانَ عَلَى السويَّة لَمْ يتَرجَّح فِعل التَّوْبَة عَلَى تَركِها إِلاَّ لِمرجِّح، ثُمَّ ذَلِكَ الْمُرجِّح إن حدَث لاَ عَن مُحدِث لَزم نَفي الصانعِ، وإِن حَدثَ عَن العبد عادَ التقسيمُ الأَوَّل، وإن حَدثَ عَن الله فَحِينَئِذٍ العبدُ إِنَّمَا أَقدَمَ عَلَى التَّوْبَةِ بِمعونَة الله وتَقويَتِه، فَتكونُ تِلكَ التَّوْبَة إنعامًا مِن الله تَعَالىَ عَلَى عَبدِه، وإنعامِ المولَى عَلَى عَبدِه لا يُوجِب عَلَيه أَن يُنعم عَلَيه مرَّة أُخرَى، فَثبَت أَنَّ صدورَ التَّوْبَة عَن العبدِ لا يُوجِبُ عَلَى الله القبول.
وَأَمَّا إن كَانَت قَادِريَّة العبدِ لا تَصلُح للتركِ والفعلِ، فَحِينَئِذٍ يَكونُ الْجَبر أَلزم، وإذا كان كَذَلِكَ كانَ القولُ بالوُجُوب أَظهَر بُطلانًا وفسادًا.
وثَالِثهَا: أَنَّ التَّوْبَةَ عِبَارَة عَن النَّدَم عَلَى ما مَضى، والعزم عَلَى التركِ فِي المستقبلِ، /92/ والنَّدَمُ والعزمُ من بابِ الكراهَات والإرادَات، والكراهَة والإرادَة لا يَحصلان باختِيَار الْعَبدِ، وَإِلاَّ افتقرَ فِي تَحصِيلِها إِلَى إِرَادَة أُخرَى ولَزِم التسلسلُ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كَان حُصُولُ هَذَا النَّدَم وَهَذَا العَزم بِمحضِ خَلق الله تَعَالىَ، وفِعلُ الله لا يُوجِبُ عَلَى الله فِعلا آخَر، فثَبت أَنَّ القولَ بالوُجُوب باطلٌ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *