ورَابِعهَا: أَنَّ التَّوْبَةَ فعلٌ يَحصُلُ باختِيَار الْعَبدِ عَلَى قَولِهم، فلَو صارَ ذَلِكَ علَّةً للوُجُوب عَلَى الله لَصارَ فِعلُ الْعَبدِ مُؤثِّرا فِي ذاتِ الله وَفي صِفاته، وذلك لا يَقُوله عَاقل، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة السادسة: [فِي قولِهم بِوُجُوبِ ثَواب الطاعةِ عَقلا عَلَى الله تَعَالىَ]
ذهبَت الْمُعتَزِلَة أَيْضًا بِناء عَلَى قَولِهم بتَحْكِيم الْعَقْلِ إِلَى وُجُوبِ ثَواب الطَّاعَة عَقلا عَلَى الله تَعَالىَ. وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ مِن الكتَاب العزيزِ بِقَولِه تَعَالىَ: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} قَالُوا: فَهَذِهِ الآيَة تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَل يُوجِبُ الثوَاب عَلَى الله؛ لأَنَّهُ تَعَالىَ قَالَ: {فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ} وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى قَولِنا من ثَلاَثَة أَوجُه:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ ذَكر لَفظَ الْوُقُوع، وحَقِيقَة الوُجُوبِ: هي الْوُقُوع والسقُوط، قَالَ تَعَالىَ: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} أي: وَقعَت وسَقَطت.
وَثَانِيهَا: أَنَّهُ ذكرَ بلفظِ الأجرِ، والأجرُ عِبَارَة عَن المنفعَة المستحقَّة، فَأمَّا الذِي لا يَكون مُستحقًّا، فذَلِكَ لا يُسَمَّى أجرًا بَل هِبَة.
وَثَالِثهَا: قَولُه: {عَلَى اللهِ}، وكَلِمَة (عَلَى) لِلوُجُوب، قَالَ تَعَالىَ: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
173 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق