ومن كان عليه زكوات كثيرة لم يأثم بتأخيرها إلى أن يطالب بها الإمام أو من يطالب لها بأمره ولا يأثم بتأخيرها إلا أن يرى بالفقراء سوء حال من جوع أو عري فحينئذ يأثم إن أخرها عنهم لأن الفقراء ليسوا بخصوم فيها وإن كانوا يستحقونها والله تعالى جعلها حقا لهم فإذا كانوا شديدي الحاجة إليها وهو يعلم ذلك كان آثما إن حبسها عنهم، وإن لم يكن إمام يطالب بها ولا أهل الحاجة إليها فهو موسع له في تأخيرها، ولا تمانع بين أهل العلم أن أهل القرى والمواضع في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي أعصار الأئمة كانت تجب عليهم الزكوات وكانوا يحبسونها إلى أن يصل القابض لها ولو مضى لذلك المدة الطويلة فهذا يدل على أن تأخيرها غير مخرج صاحبها عن عدالته ومنزلته، والزكاة لجماعة الفقراء وليست هي لقوم منهم دون قوم بأعيانهم فيكونوا خصما فيه باتفاق، ألا ترى أن الذي عليه الزكاة لو لم يسلم لهؤلاء الخصوم وأعطاها غيرهم جاز له فلذلك قلنا ما قلنا وبالله التوفيق، ومن كنز جراب تمر أو غيره من الزكاة ونصد ذلك لمن هو له ويسلم إليه من بعد فإنه يضمر ما بين التمر وما يخرج منه في الغسل وقيمة الجراب ومثله يوم وجبت فيه الزكاة، ابن محبوب: وإذا جاء وقت صدقة صاحب الدراهم فلم يخرجها حتى سرقت فإن كان قد وزنها فعليه الزكاة وإن لم يزنها إلا أنه يعلم وزنها في العام الماضي فليس عليه حتى يزنها حين حلت عليه، وكذلك صاحب الإبل والغنم إن كان يعرف عددها وقت وجوب الزكاة فعليه إن تلفت وإن كان إنما يعرفه في العام الماضي فليس عليه، وكذلك الزرع إن كاله وعرف كيله ثم تلف لزمه وإن لم يكله لم يلزمه. "
Post Top Ad
الأربعاء، 17 مارس 2021
32 كتاب الضياء لسلمة العوتبي الصفحة
التصنيف:
# الضياء لسلمة العوتبي
عن MaKtAbA
الضياء لسلمة العوتبي
Tags:
الضياء لسلمة العوتبي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق