ولقَد صنَّفتُ كتابِي هَذَا عَلَى أصولِهم، ولَستُ أدرِي نصَّ ذَلِكَ أحَدٌ منهم، فَمِنه مَا نصَّت به آثارُهم، ومنه ما لَمْ أجِد فِيه نصًّا مِمَّا لاَ بُدَّ أَن قد قالوا فِيه، ومَا عسَى أن يَقُولُوا فِيه، فأقَولُهُ قياسًا عَلَى أصولِهم، وَالله أسأَله التوفيق والتسديدَ بِمنِّه وكرمِه، وهو حَسبُنا ونعمَ الوكيل". انتهى كلامه فِي خطبة خصاله.
فلمَّا رأيتُ كتابَه فِي هَذَا الْمَعْنَى الموصوفِ، وسيرتَه عَلَى هَذَا الحالِ المعروفِ أَحبَبت أن أكونَ مُتطفِّلا عَلَى مائدتِه، مدَّعيًا الدخولَ فِي زُمرَتِه، مُتَّسمِّيا بالقيامِ فِي خِدمتِه، ولاَ والله ما أنَا هنالكَ ولاَ مِمَّن يُعرف بذَلِكَ، ولكنِّي رجوتُ بذَلِكَ أن تَشملَني بفَضْلِ الله بَركَته، وأن تَنالَني برحمةِ الله دَعوته، فأخذتُ من خِصَاله ما أَمكَنني أخذُه مِن القواعدِ، وجَمعتُه فِي هَذِهِ المنظومَة المسمَّاة بِ«مَدارجِ الكمَال»، وَإِنَّمَا سَمَّيتها بذَلِكَ تَفاؤُلا ورجاء أن تَكُونَ طُرقًا إِلَى نيلِ الخيرِ وتَحصيلِ الْعِلْم الشريف.
فإنَّ (المدارج): جَمع مَدرَج، وهُو (بفتح الميم والراء) الطريق. وبَعضهم يزيدُ المعترض أَو الْمتعطِّف، كَذَا فِي المصباح، ويُطلقُ المدارِج فِي عُرفِنا عَلَى المراقِي، وهِي ما يكونُ بِهَا الصعودُ كالسلَّم والدرجَة، وكأنَّ هَذَا الاستعمال مَجاز لُغويٌّ، وحَملُ البيت عَلَيهِ أولَى وأنسَب.
و"(الكمال): هُو ما يكون عَدمه نقصانًا، يُستَعمل فِي الذاتِ والصفاتِ والأفعالِ، وَهُوَ الأمرُ اللائقُ للشيءِ الحاصلِ لَه بالقوَّةِ لفِعل سَواء كان مسبوقًا بالقوَّةِ أَم لاَ"،كَذَا فِي الكُلِّيَات.
وَفي الْمَقَام فوائد ذكرَ غالبها صاحبَ كشف الظنون لا بأس بِإيرادها هَا هُنَا عَلَى تَرتِيبِ يُخالِف تَرتيبه:
الفائدة الأولى: [فِي بَيَان أحوال العربِ فِي صدر الإِسلاَم]
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
75 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق