وعندما أفضى الأمر إلى بني أمية اجتثوا هذه القواعد من أساسها، وأتوا على هذا الأمر من قواعده وأقاموا سياسة مبنية على الاستبداد بالرأي والرغبة في التحكم، وأشاعوا في الناس بأن هذا قدر مقدور من الله، وأن على الجميع أن يسلّم له، ومن لم يسلّم له فهو شاذ عن أمر المسلمين، خارج عن جماعتهم، حرب عليهم.
وقد رأينا في كلام العلامة الكبير السيد أبي الأعلى المودودي في كتابه التجديد لهذا الدين تصويراً رائعاً لهذا الأمر، فعندما وصف الحالة في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم قال إنها كانت تمثل قمة الإسلام، ثم جاء بعد ذلك أبو بكر، ثم جاء بعده عمر رضي الله عنهما، وكان الأمر في عهدهما امتداداً لما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم، ثم جاء بعد ذلك الخليفة الثالث وقد بلغ من الكبر عتياً، ومع هذا كانت المواهب التي أوتيها العظيمان اللذان قبله لم تتوافر فيه، فدخل بعض الناس الذين استغلوا هذه الحالة التي كان عليها الخليفة في آخر سنه من أجل شق صف الأمة؛ ومن أجل محاولة الاستئثار والبلوغ إلى الرغبات، وفي مقدمة هؤلاء مروان بن الحكم ابن طريد رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فأدى الأمر إلى الفتنة والشقاق، ثم جاء الخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه ووجد الأمر فيه شيء من التداعيات، فلم يستطع أن يصلح ما تقدم بسبب ذلك، وتغلغل الذين أرادوا أن يستبدوا بسياسة الأمة، وبعد ذلك انقلب الأمر إلى جاهلية متحكمة في حياة الناس، يقول فيها السيد أبو الأعلى المودودي هي أخطر من الجاهلية الأولى لأنها تلبس لبوس الإسلام، فكل من أراد مقاومتها حورب باسم الإسلام.
Post Top Ad
السبت، 10 أبريل 2021
19 إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق