وضرب الأمثال مما اشتهر عند العرب، سواء فيما صغر أو كبر، ومن ذلك قولهم " أجمع من ذرة" و" أضعف من فراشة"، و" آكل من السوس" و" أسمع من قراد"، واختلف في السبب الذي نزلت من أجله الآية.
روى الواحدي في أسباب النزول عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله تعالى لما أنزل قوله: { إن الذين تدعون من دون الله...الآية } (¬1) ، وقوله: { مثل الذين يدعون من دون الله أولياء كمثل العنكبوت....الآية } (¬2) ، قال المشركون أي شيء يصنع بهذا فأنزل الله: { إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها } .
وروى ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس وآخرين من الصحابة أن الآية وما بعدها نزلتا ردا على المنافقين الذين استنكروا ضرب المثلين السابقين في السورة، فقالوا: الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال، وهذا الذي رجحه ابن جرير لأنه أمس بالسورة وأنسب مع السياق.
وروى عبد الرزاق عن قتادة نحوما رواه الواحدي عن ابن عباس وروى عنه وعن الحسن أنه لما ذكر الذباب والعنكبوت في القرآن ضحك اليهود، وقالوا ما يشبه أن يكون هذا الكلام الله، فأنزل الله تعالى الآية ردا عليهم .
واستغرب ابن كثير ما أخرجه عبد الرزاق عن قتادة لأنه يقتضي أن تكون الآية مكية وهي بخلاف ذلك، ويمكن الجمع ما بين هذه الروايات جميعا: فاستنكار المشركين بمكة كان عند سماعهم في سورة العنكبوت ذكرها وذكر الذباب في سورة الحج، على ان الصحيح أن سورة الحج مدنية وإن قيل بكيتها- وأن اليهود استنكروا ذلك عندما تليت عليهم السورتان بالمدنية بعد نزولهما بزمن، بناء على ان السورتين مكيتان، وأن المنافقين استنكروا ضرب المثلين السابقين في هذه السورة فجاء الرد مبكتا لهذه الطوائف الثلاث في هذا الوضع بعد ذكر جانب مما استنكروه من الأمثال.
¬__________
(¬1) 1 ) سورة الحج الآية "73".
(¬2) سورة العنكبوت الآية "41".
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
389 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
389 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق