ومن المعلوم أن اليهود والمنافقين كانوا يشكلون بالمدينة جبهة واحدة، بل جاء المنافقين هم من العنصر اليهودي، فلعل الطائفتين جميعا شرقتا عندما أنزل الله المثلين في المنافقين، فأخذوا يتلمسون ما يتصورونه عيبا لا يليق بكلام الله في القرآن، وقد كانت الطائفتان على اتصال بمشركي قريش وغيرهم من المناوئين لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمحاربين لدعوته، وقوله تعالى في وصف الذين يضلون بالمثال: { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } يرجع أن استنكار المثل كان من اليهود لأنهم هم المعروفون بهذه الأوصاف وأضاف إلى ذلك ابن عاشور أنهم كانوا لا حظ لهم في البلاغة، وكانوا من شأنهم التشاؤم من مدلولات الألفاظ.
وفيما أضافه نظر، فإن اليهود بسكناهم بين العرب تعربوا، فأخذوا حظا من البلاغة العربية كما تدل على ذلك أشعارهم المنقولة، وضرب الأمثال ليس محصورا في العرب بل هو مشترك بينهم وبين غيرهم كما بينه الفخر الرازي.
وبناء على ان الآية رد على استنكار المشركين ما ضرب من الأمثال في السور المكية، فإن المجيء بالرد بعد ضرب تلك الأمثال ذلك كما يمنع الكريم عدوه من عطاء فيلزمه الممنوع بلمز البخل، أزو يتأخر الكمي عن ساحة القتال مكيدة منه فيظنها ناس جبنا، فيسرها الأول في نفسه حتى يأتيه القاصد فيعطيه عطاء جزلا، والثاني حتى يكر كرة تكون القاضية على قرنه، فكذلك لما أتى القرآن بأعظم الأمثال وأروعها، وهي قوله: { مثلهم كمثل الذي استوقد...أو كصيب... } ، ( الآيات)، وقوله: { صم بكم عمي.... } أتى إثر ذلك بالرد عليهم ثم قال: " فهذا يبين لك مناسبة نزول هذه الآية عقب التي بعدها وقد غفل عن بيانه المفسرون..." (¬1) .
¬__________
(¬1) التحرير والتنوير حـ1، ص359، الدار التونسية للطباعة والنشر
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
390 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
390 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق