وما عزاه إلى المفسرين من الغفلة عن ذكر مناسبة الآية غير صحيح، الفخر الرازي ذكر مناسبة أخرى هي أقوى في الدلالة على ارتباط ما في هذه الآية بما في التي قبلها مباشرة، وهي أن الله تعالى لما بين بالدليل كون القرآن معجزا، أورد بعده شبة أوردها الكفار قدحا في ذلك، وأجاب عنها، وتقرير الشبهة أنه جاء في القرآن ذكر النحل والذباب والعنكبوت والنمل وذكر هذه الأشياء لا يليق بكلام الفصحاء، فاشتمال القرآن عليها يقدح في فصاحته فضلا عن كونه معجزا، فاجاب الله تعالى عنه بأن صغر هذه الأشياء لا يقدح في الفصاحة، إذا كان ذكرها مشتملا على حكم بالغة، ثم قال:" فهذا هو الإشارة إلى تعلق هذه الآية بما قبلها.." (¬1) ، وقد أتى ابن عاشور نفسه بمعنى ما قاله الفخر.
وبالجملة فإن الآية رادة على استنكارهم ضرب الأمثال في القرآن سواء كان استنكارهم لمطلق الأمثال، أم للتمثيل بالمحقرات فإن القرآن جار على سنن الكلام العربي، وضرب الأمثال شائع عند العرب وهو ما يزيد المعاني رسوخا في الأذهان وانكشاف حتى تتجسد كالصور الماثلة للعيان ومثل كل شيء بحسب حاله فالعظائم تمثل بالعظائم، والمحقرات بالمحقرات وذلك لا يشين الكلام، ولا يحط من قدره وإنما استنكر أمثال القرآن من استنكرها من الحاقدين لأن شأن المبهوت الحائر الذي انقطعت به الأسباب واستعصت عليه الحيل أن يتشبث بأي شيء، شأن الغريق في البحر الذي يمد يده لا إلى شيء غير الأمواج التي ترديه، وأولئك أغرقهم القرآن في خضم بيانه، وأصماهم ببوارق حججه فلم يجدوا إلا أن يستعوجوا المستقي، كمن ينكر ضياء الشمس في رابعة النهار، ويحاول أن يلبسها بوهمه رداء أسود ليخفي نورها عن الأبصار:
وليس يصح في الأذهان شيء ... ... إذا احتاج النهار إلى دليل
¬__________
(¬1) 2 ) مفاتيح الغيب ح1، ص131 ،132 الطبعة الثانية
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
391 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
391 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق