ومن المفسرين من يقول: إن الآية مرتبطة بقوله: { فلا تجعلوا لله أندادا } وعليه فمعنى { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا } لهذا الأنداد بما كان من المحقرات، وسأذكر لكم إن شاء الله رأي صاحب المنار في المثل وارتباط بما قبلها حسب رأيه.
والحياء عارض نفسي يحدث للإنسان لصدور ما يعاب منه أو وقوعه عليه، ويظهر أثره على الوجه، وفعله حَبيَ أو حيَّ " بالإدغام" والأصل فيه إصابة الحياة، كما يقال حشى إذا أصيب حشاه، ونسى إذا أصيب نساه، وشظى الفرس إذا أصيب شظاه وهذا لن القوة الحيوانية تتضاءل في الإنسان إذا وقع منه أو عليه ما يستلزم الحياء.
والعوارض مستحيلة على الله سبحانه؛ فذلك لزم تفسيره هنا يلازمه وهو الترك، فإن من شأن المستحيي أن يترك ما يستحيي منه، وفسره ابن جرير بالخشية، وعز إلى بعض من سبقوه أن الحياة والخشية يتعاقبان بدليل قوله تعالى: { وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } (¬1) ، أي وتستحي الناس والله أحق أن تستحيه وتفسيره بالامتناع أولى.
وذهبت طائفة إلى انه لا داعي إلى تأويله هنا، نظرا إلى أنه منفى عن الله وليس مثبتا له، ورد بأن المنفي هو استحياء مقيد بضرب البعوضة فما فوقها مثلا، وليس الاستحياء المطلق، على أن هذا التقييد قد يوهم إذا فسر الاستحياء بحقيقة معناه؛ أن الله يستحيي مما عداه، فلذلك دعت الضرورة إلى تأويله، ويؤيده ما جاءت به الأحاديث من وصف الله بالحياء بمعنى الامتناع، ومنه ما أخرجه أحمد، وأبو داود والنسائي بإسناد حسن عن يعليَ بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا"، واخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه والحاكم من حديث سلمان رضي الله عنه، ومعنى الإستحياء في الحديث الامتناع من تخييب العبد الداعي.
¬__________
(¬1) سورة الأحزاب الآية "37".
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
392 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
392 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق