ومما يستغرب أن ممن قال بعدم الداعي إلى تأويل الإستحياء في الآية لكونه منفيا من قال في موضع آخر من تفسيره: إن القاعدة أن ينظر إلى إثبات الفعل لمن أسند إليه هل يحمل على الحقيقة أو المجاز؟ فإنه كان إثباته من باب المجاز فكذلك نفيه.
وضرب المثل هو صوغه مأخوذ من ضرب الخاتم ونحوه، وقيل هو تطبيقه مأخوذ من ضرب الطين في الجدار، ومنه قولهم ضربة لازب، ولم يكن ضرب الأمثال خاصا بالقرآن من بين الكتب السماوية، فالتوراة والانجيل والزبور وردت فيها أمثال مختلفة منها بأشياء مهينة كالنخالة والقملة، كما بينه الواقفون عليها.
ولفظه " ما" كثيرا ما تلى الاسم النكرة لتأكيد تنكيره وإشاعة إبهامه وهي مزيدة عند ابن هشام لهذا الغرض، وعزاه الزجاج إلى البصريين ووصفها بالزيادة اصطلاحي، وإلا فالمزيد ما أمكن الاستغناء عنه من غير خلل في المعنى، وهي هنا تفيد ظاهرة لا يمكن حصولها بدونها، إذ التنكير وحده لا يسد مسدها، وذهب آخرون إلى أنها صفة للنكرة لإفادتها مفاد المشتق، وقيل: هي بدل من النكرة وهو " مثلا" وقيل: هي عطف بيان بناء على القول بجوازه بعد النكرة، وذهب ابن جرير وآخرون إلى أنها اسم موصول، واستشكل بأن صلتها منصوبة، وأجاب عنه ابن جرير بأنها كمن في قول حسان:
كفى بنا فخرا على من غيرنا ... ... حب النبي محمد وإيانا
فإن الرواية بجر غير مع أنها صلة للموصول- حسب رأيه- وسوغ ذلك كون " من" و " ما" مبنيتين وهو رأي ضعيف، فغن زيادة " من" في بيت حسان ظاهرة لحصول الفائدة دونها وإنما ألجأه إليها اضطراره إلى محافظته على الوزن، وقد صرح بزيادتها غير واحد من علماء الإعراب، ولا يصح أن يجمل عليه كلام الله تعالى المنزه عن الضرورات التي تعتور كلام البشر.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
393 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
393 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق