والأصل في الاستفهام بكيف أن يكون عن الحال وكذا إن استعملت في الانكار ونحوه إلا أن إنكار الحال يقتضي إنكار ما تلبس بها بطريق البرهان، فالمنكر هنا نفس الكفر لأنه لا بد أن يكون على حال من الأحوال، وهو منكر على أي حال، لأن الدواعي متضافرة على خلافه، وقد سبق الحديث عنه وعن نقيضه- الإيمان- فلا داعي إلى التكرار.
نعم الله توجب شكره:
وقد أثير الاستغراب من كفر هؤلاء بالله تعالى مع تضافر الأدلة على وحدانيته وتوفر الدواعي إلى شكره، وأبرز ذلك إخراج الانسان من العدم إلى الوجود ونقله من الموت إلى الحياة، فقد كان ميتا لأن عناصره كانت منبثة في طبقات الأرض الجامدة والسائلة والغازية، ثم أخذت تتدرج في الأطوار، وتنتقل إلى ان كون الله منها الغذاء الذي تكون منه الدم فحول الله منه ما يشاء إلى مني دافق يتدرج هو أيضا بعد استقراره في الرحم من طور إلى آخر حتى يخرج منه هذا الكائن الذي نفخ الله فيه من روحه، وأفاض عليه من نعمه، وأكمل حواسه ومشاعره وبوّأه- بما أختصه به من مزية العقل والعلم- مكان الخلافة في الأرض والسيادة في الكون فإن تفكيره في أمره داع إلى الإيمان والشكر فجدير بالاستغراب منه إخلاده إلى الكفر واتباعه مسالك الضلال، وهو معنى ما رواه ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس وآخرين من الصحابة- رضوان الله عليه- أنهم قالوا في تفسير الآية: " كنتم أمواتا" أي ترابا قبل أن يخلقكم، فهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم، فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور، فهذه ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة، فهذه حياة أخرى.
وقالوا مثل ذلك في قوله تعالى: { ربنا أمتنا وأحييتنا اثنتين } وهو مروي عن أبي العالية والحسن ومجاهد وقتادة وأبي صالح والضحاك وعطاء الخرساني.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
419 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
419 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق