وإطلاق الموت على ما لم يسبق له الحياة قبل هو حقيقة، وقيل مجاز، وفرق آخرون بين ما كان من شأنه الحياة كالحيوان والنبات ، وما كان بخلاف ذلك كالجماد، وعلا هذا الاختلاف يتخرج الاختلاف هنا. وللحكماء في تفسير الموت نظريات عول عليها بعض المفسرين ولا أرى التعويل عليها لأن الله هو الذي خلق الموت والحياة وهما من أسرار غيبة التي لم يعرفنا بها، ولم يكن قول الحكماء صادر عن قواعد ثابتة، وإنما عولوا على مجرد أنظار تخطئ وتصيب.
واختلف في ترتيب هاتين الموتتين وهاتين الحياتين وقد علمت ما قاله المفسران الصحابيان الجليلان وتابعهما عليه جماعة مفسري التابعين فمن بعدهم، وروى ابن جرير عن زيد بن أسلم أن المراد بالإحياء الأول إخراجهم من ظهر آدم كأمثال الذر حين أخذه الميثاق منهم، ثم أماتهم ثم خلقهم في الأرحام ثم أماتهم ثم أحياهم يوم القيامة- وهو كما قال ابن جرير- يلزمه تكرر كل من الإحياء والإماتة ثلاث مرات مع أن المنصوص عليه مرتان، وروي عن ابن عباس: كنتم أمواتا فأحياكم؛ أمواتا في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيئا حتى خلقكم، ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم حين يبعثكم، وذهب بعضهم إلى أن الموتة الأولى هي عبارة عن انفصال النطفة من أجسام الأباء لأن ما انفصل من حي فهو ميت، وذهبت جماعة إلى أن الموت هنا عبارة عن الغفلة، والحياة هي النباهة بعدها، أي كنتم غافلين فنبهكم، وهو مردود لأمرين: أولهما أن المخاطبين لم ينفكوا عن غفلتهم ما داموا لم يبرحوا كفرهم.
ثانيها: أنهم وعدوا بالإماتة والإحياء مرة أخرى، وهو شاهد على أن الحياة والموت المذكورين حسيان وليسا بعقليين، وقيل: إن الحياة الثانية هي حياة القبر عندما يحيى الميت لسؤال الملكين.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
420 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
420 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق