والصحيح من هذه الأقوال أولها، وهو الذي صححه كل من ابن جرير وابن كثير وجنح إليه جم غفير من المفسرين، وهو لا ينافي سؤال الملكين في القبر، فإن تلك حياة تختلف عن التي سبقتها في الدنيا والتي تليها في الآخرة، كما لا ينافي ذلك تكرار الإحياء والإماتة في بعض الناس أكثر من ذلك كالسبعين الذين اصطحبهم موسى إلى الميقات، والذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها فأماته الله مائة عام ثم بعثه، والذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف، فإن الخطاب للعامة ولهؤلاء حكم خاص ومن ناحية أخرى فإن هؤلاء كانوا قبل نزول الآية، والمخاطبون فيها هم المعاصرون لنزولها، والذين يأتون من بعدهم.
والعطف بالفاء في قوله" فأحياكم" لعدم الفاصل بين كونهم أمواتا وإحيائهم، أما العطف بثم بعد ذلك فللمهلة بين الإحياء والإماتة بعده، وبين الإماتة والإحياء الثاني.
والمراد بالرجوع إما الاجتماع في الموقف، أو الاستقرار في إحدى الدارين، لأن في كلا الأمرين رجوعا إلى الله تعالى، وكل ما ذكر هنا شاهد على عظمة الخالق وقدرته، وإحاطته بكل شيء فهو حقيق بأن يعبد ولا يكفر وأن يطاع ولا يعصى.
ولا يقال إن مشركي العرب كانوا ينكرون البعث، فكيف يحتج بما ينكرون لأن توفر الدلائل وقيام الشواهد- من خلق الناس أنفسهم وخلق الكون- على إمكان النشأة الثانية- إذ ليست أعجب من النشأة الأولى- كاف في دحض الشبه التي يتشبهون بها في إنكار البعث.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
421 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
421 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق