وجملة " كنتم أمواتا" حال من تكفرون، وقدر بعضهم " قد قبلها لتسويغ حاليتها، ولم ير ذلك الزمخشري ،لأن الواو لم تدخل على "كنتم أمواتا" وحده، وإنما دخلت عليه وعلى ما بعده إلى قوله: "...ترجعون" كأنه قيل: كيف تكفرون بالله وهذه قصتكم ثم بحث في كون بعض القصة ماضيا وهو كونهم أمواتا وإحياؤهم، وبعضا مستقبلا، وهوة إماتتهم وما بعده والماضي والمستقبل منافيان للحالية وأجاب بأن الانكار عليهم إنما كان مع علمهم بهذه القصة والعلم حالي ليس ماضيا ولا مستقبلا، ويكفي في كونهم عالمين وجود الدلائل على ما يتجاهلونه من ذلك بحيث تمكنهم أن لو أرادوا من الوصول إلى العلم (¬1) .
ولا أرى داعيا إلى تقدير العلم فإن كون هذه هي قصتهم أمر لا ينفكون عنه مع قطع النظر عن تقدم بعض القصة وتأخر بعضها.
الإنسان سيد الأكوان وخليفة في الأرض:
وبعد تقرير مبدأ الإنسان ومصيره، ينتقل السياق إلى بيان منزلته وإعلان قيمته في موازين الله، فهو بمقتضاها ليس عبدا للمادة، بل هو سيد لها، لأنها خلقت له وسخرت لمصالحه، ومن هنا تختلف قيمته في الإسلام عن قيمته بحسب معايير العالم المادي؛ شرقية وغربية، وبموجب نظامية الرأسمالي والاشتراكي، إذ قيمته بحسب النظرة المادية قيمة هابطة ليس له فيها أدنى تكريم كيف وعجلة تطوره مربوطة بالتطور المادي، فلا يقاس تقدمه أو تأخره، ولا رقيه أو انحطاطه إلا بالمقاييس الترابية المضطربة فهو بموجب ذلك لا يختلف عن الآلات الصماء التي إذا استهلكت ألقيت مع الحطام والنفايات.
والإسلام في نظرته إلى الإنسان لا يختلف مع النظرة المادية إليه من هذه الناحية فحسب بل يرفع قدره ذلك كله؛ باعتباره خليفة في الأرض وسيدا في الكون، ولذلك خص بأن خلق الله له ما في الأرض وسخر له ما في الوجود، وذكر هذه النعم عليه في هاتين الآيتين هو توطئة لما تأتي به الآيات من بعدها من قصة هذا الاستخلاف.
¬__________
(¬1) الكشاف حـ1 ص121، 122، دار إحياء الكتاب العربي.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
422 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
422 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق