وفصل هذه الآية عن التي قبلها إما لأنها أريد بها تأكيد ما تقدم، والتوكيد لا يعطف على المؤكد، وذلك باعتبار أن خلق ما في الأرض لهم هو إكمال لإيجادهم المعبر عنه ب "أحياكم" لضرورتهم إلى ما يكون مددا لهذه الحياة، وإما أن يكون امتنانا عليهم بالنعم لدمج التسجيل عليهم بكفر النعمة مع سرد الأدلة الداحضة لكفرهم بالله تعالى.
وقد سبق معنى الخلق وحمله بعض المفسرين هنا على التسخير، وهو الذي أخرجه عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وأخرجاه مع عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن مجاهد.
وخلق جميع ما في الأرض للناس، أي لينتفعوا به إما منفعة عاجلة وإما منفعة آجلة، ولله تعالى أسرار في تكوين الأشياء حتى التي تتبادر إلى الأذهان مضرتها؛ فإنها قد تنطوي على منافع تتكشف للناس ولو بعد حين، ولو لم تكن منها منفعة عاجلة فبحسبها منفعة ما يترتب على الاعتبار بها من تذكر عذاب الآخرة المؤدي إلى الازدجار عن معاصي الله، والمسابقة إلى طاعته، وفي كل شيء عبرة لمن اعتبر. وموعظة لمن ادَّكر.
هذا وقد أخذت أسرار هذا البيان الإلهي تتجلى للناس حينا بعد آخر ،إذ أخذت تتكشف لهم- مع التطورات العلمية- منافع جمة في مخلوقات شتى لم يكونوا يتصورون إلا مضرتها، فهذه الجراثيم أصبحت في عداد المنافع بعد أن كان الناس لا يتصورون منها نفعا، فقد استعين بها في كثير من ضرورات الحياة المعاصرة كاستخدامها وقودا للآلات، وإصلاحا للأغذية وهي- ر ريب- منافع هامة داخلة في عموم ما في الأرض، وقبل بضع سنين ألقيت في أحد المساجد درسا حول الجراثيم ومنافعها، واعتبرت هذه المنافع المكتشفة فيها من دلائل الإعجاز العلمي في القرآن بدخولها في مدلول هذه الآية الكريمة.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
423 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
423 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق