49 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 23 أبريل 2021

49 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة




ومن الظاهر بداهة أن المراد بقوله :( ثم عرضهم على الملائكة ) – 31 البقرة – عرض مسميات هذه الأسماء لا الأسماء نفسها فإنها أعراض تتعذر مشاهدتها ، وعود الضمير على المسميات وإن لم يسبق لها ذكر لأجل قرينة ذكر أسمائها ، والرباط بين الاسم ومسماه رباط قوي فالأسماء إنما وُضعت لأجل استحضار ماهيات مسمياتها بحيث تكون مجلوة للأذهان ، وهذه الصلة بين الاسم ومسماه هي التي أدت بالكثيرين إلى القول بأنهما شيء واحد ، وقد سبق الكلام على ذلك في أول تفسير الفاتحة ، وقد جعل ابن المنير الاسكندري – في الانتصاف من صاحب الكشاف – من هذه الآية دليلا على أن الاسم هو المسمى ، وانتقد فيه الزمخشري بشده حيث أشار إلى التفرقة بينهما، وزعم أن ذلك من الزمخشري فرار عن معتقد أهل السنة وإخلاد إلى ما عليه المعتزلة ، وفي ما قاله نظر لما سبق لك في تفسير البسملة من أن كثيرا من المحققين من أصحاب المذاهب الأربعة قالوا بالتفرقة بين الاسم والمسمى ، فليس القول بذلك من معتقد المعتزلة وحدهم .

وهذا العرض على الملائكة من الأمور الغيبية المسلمة ، ومن العسير تحديد طريقته لعدم قيام دليل على ذلك ، ومن المحتمل أن يكون الله سبحانه عرض صور هذه المسميات للملائكة كأنما يشاهدون حقائقها عن كثب وهو أمر هين بالنسبة إلى قدرته عز وجل ، وفيما نشاهده الآن من عرض لأجسام غير حاضرة بكل حركاتها وأحوالها مع مصاحبة ذلك بنقل حديثها شاهد على ما ذكرته ، فإن الله سبحانه الذي منح خلقه القدرة على ذلك هو أجل وأقدر على كل ما يشاء ، فمن الهين عنده تعالى عرض صورة ما لم يخُلق بعد من مصنوعاته ، ويمكن أن يكون ذلك بإحضار هذه المسميات في أذهان الملائكة ، وفيما يراه النائم من المشاهد غير الحاضرة شاهد على جواز ذلك ،وليس ببعيد أن يكون تعالى قد خلق حالتئذ أفرادا من أجناس هذه المسميات حتى يشاهدها آدم والملائكة ويتصوروها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *