وجمهور المفسرين يقولون بحصول مهلة بين تعليم الله آدم الأسماء وعرضها على الملائكة معولين على ما تدل عليه (( ثم)) من الترتيب والمهلة ، ولا مهلة عندهم بين العرض عليهم ومطالبتهم بأن يخبروا بأسمائها بدليل العطف بالفاء التعقيبية في قوله : (( فقال)) ومرد ذلك – حسبما قالوا – إلى قصد تبكيت الملائكة ، وخالفهم في ذلك الإمام ابن عاشور معولا على أن ((ثم)) هنا للمهلة الرتبية لا للمهلة الزمنية ، كما هو شأنها في العطف الجمل ،وقد سبق بيان ذلك في قوله تعالى ( ثم استوى إلى السماء ) – الآية 29 البقرة – والذي يقتضيها هنا أن هذا العرض وما ترتب عليه من ظهور عدم علم الملائكة ، وظهور علم آدم ، وظهور ما خفي من علم الله تعالى وحكمته كل ذلك أرفع رتبة في إظهار مزية آدم واستحقاقه الخلافة من رتبة مجرد تعليمه الأسماء لو لم يتصل بما ذكر .
ولما كانت مطالبته تعالى للملائكة أن ينبئوه بالأسماء متفرعة عن الغرض المذكور عطفت قصتها عليه بالفاء التفريعية .
والإنباء هو الإخبار بالنبأ وهو ما تميز من الأخبار بالفائدة العظيمة والأهمية البالغة بحيث يكون حريا أن يحرص على استفادته كل سامع ، وبهذا يكون أخص من الإخبار .
وأولاء من أسماء الإشارة كما تقدم ، و ((ها)) للتنبيه وهي مألوفة الدخول على أسماء الإشارة ، والإشارة بأولاء تستعمل فيما إذا كان المشار إليه من جنس العقلاء ، وقد تستعمل في غير العاقل كما أشير بها إلى السمع والبصر والفؤاد في قوله تعالى : ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً ) ( الإسراء : 36 ) ، فليس في الإشارة به في هذه الآية دليل على أن الأجناس المعروضة لم تكن إلا من العقلاء .
وهذا الأمر منه سبحانه لم يُقصد به التكليف وإنما أريد به التبكيت وإظهار عجز الملائكة عما لم يجعل الله لهم إليه سبيلا ، فلا دليل في الآية لمن قال بتكليف ما لايُطاق.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
50 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
50 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق