ومما يرمي إليه هذا الخطاب الموجه إلى الملائكة تنبيههم على خطئهم ليراجعوا أنفسهم وينيبوا إلى ربهم وإن كانوا هم في جميع أحوالهم منيبين وقد أدركوا هذه الغاية المطلوبة منهم فسارعوا قبل كل شيء إلى تنزيهه تعالى عن كل ما لا يليق بجلاله وعظم شأنه وذلك بقولهم : ( سبحانك ) وسبحان هو اسم مصدر بمعنى التسبيح، وقد تقدم أن التسبيح هو تنزيهه تعالى عن كل ما لا يليق به ،وفي تصدير جوابهم بالتنزيه اعتذار منهم إليه تعالى ، ثم صرحوا بالعجز في قولهم : ( لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) – الآية 32 البقرة – وفيما صدروا به جوابهم من تسبيحه تعالى إقرار بأن أفعاله عز وجل تجل عن العبث ، فهي جميعها منطوية على حكم شتى ظهرت للخلق أو لم تظهر ، وإنما على المخلوق أن يقف عند حده وأن لا يتجاوز في شيء طوره ، فإذا عزب عنه علم شيء من أسرار الله في خلقه أو حكمه في أحكامه فما عليه إلا أن يقدسه تعالى ويبرىء أفعاله من أي عبث ويعترف بالعجز عن الإحاطة بحكمه تعالى في أحكامه أو أسراره في خليفته ، وبهذا كانت الملائكة قدوة لسائر الخلق في مثل هذه المواقف ، ويتضمن جوابهم هذا الإعتذار عن الإنباء بالإنباء بالأسماء ، فكأنهم قالوا ربنا إنك لم تعلمنا هذه الأسماء فلا سبيل لنا إلى معرفتها حتى نقدر على الجواب ، ثم ردوا علم كل شيء إليه تعالى حيث قالوا : ( إنك أنت العليم الحكيم ) – الآية 32 البقرة – وهذه الحملة هي تذليل وتعليل لما تقدم ، فإن من شأن الجمل المصدرة بإن إذا عقبت حكما أن تكون تعليلا له كما يتضح ذلك لمن استقرأ ما جاء من مثله في القرآن وفي الكلام العربي منثوره ومنظومه . "
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
52 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
52 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق