52 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 23 أبريل 2021

52 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة




ومما يرمي إليه هذا الخطاب الموجه إلى الملائكة تنبيههم على خطئهم ليراجعوا أنفسهم وينيبوا إلى ربهم وإن كانوا هم في جميع أحوالهم منيبين وقد أدركوا هذه الغاية المطلوبة منهم فسارعوا قبل كل شيء إلى تنزيهه تعالى عن كل ما لا يليق بجلاله وعظم شأنه وذلك بقولهم : ( سبحانك ) وسبحان هو اسم مصدر بمعنى التسبيح، وقد تقدم أن التسبيح هو تنزيهه تعالى عن كل ما لا يليق به ،وفي تصدير جوابهم بالتنزيه اعتذار منهم إليه تعالى ، ثم صرحوا بالعجز في قولهم : ( لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) – الآية 32 البقرة – وفيما صدروا به جوابهم من تسبيحه تعالى إقرار بأن أفعاله عز وجل تجل عن العبث ، فهي جميعها منطوية على حكم شتى ظهرت للخلق أو لم تظهر ، وإنما على المخلوق أن يقف عند حده وأن لا يتجاوز في شيء طوره ، فإذا عزب عنه علم شيء من أسرار الله في خلقه أو حكمه في أحكامه فما عليه إلا أن يقدسه تعالى ويبرىء أفعاله من أي عبث ويعترف بالعجز عن الإحاطة بحكمه تعالى في أحكامه أو أسراره في خليفته ، وبهذا كانت الملائكة قدوة لسائر الخلق في مثل هذه المواقف ، ويتضمن جوابهم هذا الإعتذار عن الإنباء بالإنباء بالأسماء ، فكأنهم قالوا ربنا إنك لم تعلمنا هذه الأسماء فلا سبيل لنا إلى معرفتها حتى نقدر على الجواب ، ثم ردوا علم كل شيء إليه تعالى حيث قالوا : ( إنك أنت العليم الحكيم ) – الآية 32 البقرة – وهذه الحملة هي تذليل وتعليل لما تقدم ، فإن من شأن الجمل المصدرة بإن إذا عقبت حكما أن تكون تعليلا له كما يتضح ذلك لمن استقرأ ما جاء من مثله في القرآن وفي الكلام العربي منثوره ومنظومه . "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *