وعليم بوزن فعيل وهو من أوزان المبالغة ، ولذلك يطلق في المخلوقات على ما يكون كالطبائع والسجايا من صفاتها ، فإذا وُصف أحد بأنه عليم أدركت أن العلم صفة ملازمة له ، وهكذا يقال في صفتي السميع والبصير ونحوهما ، ومن هنا لا يطلقون هذه الصيغة على ما يحدث عرضا ، فلا يُقال فيمن علم مرة إنه عليم وإنما يخصون ذلك بمن كان العلم ملكة راسخة في نفسه .
وفي تعريف المسند والمسند إليه مع توسيط ضمير الفصل بينهما ما لا يخفى من تأكيد وصفه تعالى بالعلم بحيث لا يعد غيره جديرا بوصف العلم لأنه تعالى وحده المحيط بكل شيء علما ، وعلم كل من عداه لا يوازي شيئا بجانب علمه الأزلي الذي لا يخرج شيء عن حيطته ، دقيقا كان أو جليلا ، ولهذا كان هذا القصر حقيقيا ولم يكن ادعائيا ، فإن كل من عدا الله وإن علم شيئا فإن علمه مسبوق بالجهل ، وعلمه بذلك الشيء نسبي فإن ما يجهله من أحواله أكثر بكثير مما يعلمه بخلاف علمه تعالى الذي لا تخفى عنه خافية .
والحكيم بمعنى المحكم على الصحيح ، وقد سبق ذكر اختلاف العلماء في إتيان فعيل بمعنى مفعل ومن أنكر ذلك يضطر في مثل هذه المواطن إلى التأويل فيحمل الحكيم هنا على معنى المفعول ، ويتأول ذلك بأنه تعالى محكمة أفعاله ، والتكلف بادٍ على هذا التأويل وإحكام الشيء هو اتقانه ووضع كل جزء منه موضعه ، فالمراد من وصفه تعالى بأنه حكيم أنه متقن صنع كل شيء من خلقه ، والأصل في الحكمة أن تكون من نتائج العلم ، إذ لا يُعقل أن يكون الحكيم غير عالم ، فلذلك أتوا بصفة الحكيم بعد صفة العليم .
العلم لله وحده
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
53 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
53 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق