واختلف أيضا هل كان مقصودا بهذا السجود آدم نفسه أو أنه كان سجودا لله ، وكان آدم قبلة للساجدين كما هو شأن الكعبة المشرفة ؛ ويرجح الرأي الأول تعدية فعل السجود باللام الدالة على أن مدخولها هو المقصود به ، ولا يستشكل سجود مخلوق لمثله مع الأمر بذلك ممن له الخلق والأمر على أن سجود بعض الناس لبعض كان مباحا في بعض عهود النبوات السابقة ، كيف وقد حكى الله عن أبوي يوسف عليه السلام وإخوته أنهم خروا له سجدا ، ومهما يكن فليس في ذلك ما يلمح منه قصد عبادة مخلوق لمخلوق مثله ، وإنما حرم السجود لغير الله في رسالة خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه حتى لا يكون في هذه الأمة تعظيم لغير الله عز وجل ، فلا تخر جبهة على الأرض ولا يتطأطأ رأس ولا ينحني ظهر لغير جلاله تعالى، ولذلك أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من هم بالسجود له .
وتأول القائلون بالقول الثاني (( اللام )) بمعنى (( إلى )) واستشهدوا لذلك بقول حسان :
ومنهم من حمل اللام على معنى (( عند )) مستدلا بقوله سبحانه :( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ( الإسراء : 78 ) ، والأكثرون ضعفوا ذلك .
أصل إبليس
واختلف في استثناء إبليس هل هو متصل أو منقطع ؟ وعلى الأول فإبليس من جنس الملائكة غير أنه شذ عنهم بغروره وكفره لما سبق في علم الله من شقائه ، وعلى الثاني فهو خارج من جنسهم وإنما شمله الأمر بالسجود معهم لدخوله ضمنهم بعبادته وطاعته من قبل ؛ والقول الأول مروي عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما كما في تفسير ابن جرير وغيره ونسب إلى الجمهور ، والقول الثاني روي عن ابن عباس أيضا ورواه ابن جرير باسناد صحيح عن الحسن ونص ما رواه عنه(( ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس )) ،
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
66 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
66 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق